الصفحة 3669 من 6465

148/7] والفضل من أهل الحضرة المحروسة اقتضى نضرهم عمل نفط برسم هدم سور الحمة فتحها الله, هل يعطى في ثمنه والإجازة في عمله من الزكاة وسبل الخيرات وأنواع القربات لعموم هذه المصلحة المباركة التي يجب أن تستنفذ فيها العزائم إلى أقصى غاياتها, وأبعد نهاياتها- أم لا؟ لكم الفضل في الجواب الشافي مُثَابِينَ والله يبلغ القصد والمراد, وعلى أن النفط المذكور يبقى بعد ذلك حبسًا مؤبدًا, ووقفًا مخلدًا بالمسجد الأعظم من غرناطة, والسلام عوده عليكم.

فأجاب: هذا الذي انتدب إليه هؤلاء الفضلاء ليس بمبتدع, لَمَّا نزل البرشلون المًرِية, ونصب عليها برج عودين ايد ارتفاعه سور المدينة ست قامات, وقربه سور المدينة, ودخل فيه خمسمائة من المدرعين فدهش منه المسلمون, فانتدب أهل الشورة [1] وعدوا ستة نفر من المسلمين, كل واحد منهم بألف ذهب من العين أن أحرقوه, فخرج النفر المذكورون وأطلقوا النار فيه فاحترق بجميع من كان فيه, فسر المسلمون بذلك ورجع النفر الستة, وقال المسلمون: الذي وعدناكم به قليل في حقكم, ونحن نوزع ما وعدناكم به على الناس, ولا شك ان هؤلاء الفضلاء الذين ينتدبون لعمل هذا النفط برسم هدم سور الحمة أعظم منفعة, وأعود مكرمة, هؤلاء لمصلحة بلد, وهؤلاء لمصلحة الندلس, والتوزيع على المسلمين كلهم في هذا اولى وأوجب من صرف الزكاة فيه, وأحباس سبل الخيرات وأنوع القريات, قال خليل: وتصرف الزكاةُ للمجاهد وآلَتِه. اللخمي ويجعل منها نصيب في السلاح ويشري منها القسى وما يحتاج إليه لحفر الخنادق والمنجنيقات للحصون, وقال ابن يونس: إذا كان غزو, فدفع الزكاة فيه أولى من صرفها في المساكين.

[لا حرج في بناء برج على الصومعة لاستطلاع أخبار العدو]

وسئل عن أهل قرية دخل النصارى قريتهم وخربوها وخلت القرية,

(1) أصلحت هذه الكلمة في النسخة الخطية رقم 616 (الثروة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت