فهرس الكتاب
فأجاب, جواب السؤال بمحوله: أن الحبس المعين لبناء أو حُصُر او زيت لا يدفع منه شيء لغير ما عين له, وإن كان لمصالح المسجد أعطى منه للإمام, إذا لم يحتج لبناء ولا حصر ولا زيت.
[المتسلف لا تبرأ ذمته إلا بردّ مثله, والناظر تبرعه لا يمضي]
وسئل عن رجل توفي وكان بيده عدد من الذهب المعين الموقوف لسلف الأسارى, وقبضه الذي من كان بيده في محظور [1] ورهان, وذلك في عام اثنين وأربعين, وكان هذا الذهب من السكة القديمة, وأن السكة وقع فيها- كما في علمكم- تبديل, ولم يوجد موجب بمقدار ما قبض القابض المذكور من الأسارى قبل تبديل السكة وبعدها, وغن ورثة المذكور زعموا أنه قال لهم في مرضه إنه لم يقبض من الأسارى في فداء الرهان إلا من الذهب المدفوع للمذكور ممن كان بيده قبله, ما يزيد على ثلاثمائة دينار في محضر ورهان, لأن بعض الأسارى زعموا أنه رد عددًا يزيد على ما قاله الورثة, فهل يقبل قولهم في الرد ويلزم المتوفى ما أدى الأسارى؟ وهذا إنما يعرف من قولهم: بينوا لنا ما يظهر لكم في القضية أبقاكم الله عمدة للدنيا والدين, ونفع بكم الخاص والعام من المسلمين.
فأجاب: الجواب عن السؤال بمقلوبه, أنه إن ثبت أن الأسارى تسلفوا ذهبًا طيبًا لم يبرأوا برد أردَأ منها وإن أبرأهم الناظر المسلف, لأنه تبرع بغير ملكه, ومن ادعى من الأسارى أنه رد مثل ما أخذ, أو أقل منه صفة وأكثر عددًا ولم يقم بينة على صحة دعواه فإنه مصدق فيها, وهذا كله إن لم يضيع
[162/7] الناظر في حفظ الذهب, فإن ضيع وقصر في الحفظ وفرط لزمه ضمان ما ضاع بسبب ذلك.
وسئل [2] عن مسجد عليه حبس, والنص في لحبس المذكور للبناء والحُصُر والزيت للإستصباح وما يحتاج إليه المسجد المذكور, فهل يجوز لجماعة المسلمين أن يعطو من ذلك الحبس للإمام أو المؤذن أو لا؟ ولو لم يعين من ذلك الحبس للإمام ولا للمؤذن شيئًا.
(1) وفي نسخة خطية (محضر) ولعل هذا هو الصواب.
(2) تقدم السؤال والجواب.