فهرس الكتاب
نقاش في قول المحبس: أعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم الذكور منهم والإناث]
وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله بن عمر الوانغيلي الضرير عن مسألة من
[166/7] الأحباس بنى خصمه جوابه فيها على أساس, فانتصر لنفسه, وناب عنه في إنشائه الشريف الفاضل أبو عبد الله المريني رحمه الله.
فأجاب بما نصه: الحمد لله الذي جلا غياهب الجهل بضياء شمس العقل عن إنسان عين البصيرة, وأمدّها بنور دراري الدارية, فأدركت من دقائق الحقائق بالهداية, ما لا يدركه أكمه قلب يبصر بجارحة عن معاينة المحسوسات قصيرة, وهدى إلى طرق الصواب من ذوي الألباب قلوبًا وألسنة, لولا التوفيق كانت في حبُس الحُصُر حصيرة, مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُو المُهتدِي, ومن هداه كان عاضده ونصيره, ونعوذ بالله من الزيغ والزلل الموبقين, ولا جرم أن من تعمدهما مُصرًا عليهما فيسمى إصراره ومصيره, وأنَّ من الأليق بالمتقين, والأخلق بمن نظر بعين اليقين, أن يميل إلى الحق ويرجع إليه, ولا يتخطى بخطى الخطل, في خطط الخطإ ويتمادى عليه, وأنه لا يسلك سبيل الإنصاف إلا من علم, ولا يسلم سبل التسليم إلا من نبه الجهالة سلم, ولا حرج على من أحرج أن يجهر وإن ساء في الحق بكلمات الظلم"لاَيُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوء مِنَ الْقَوْلِ إلاَّ مَنْ ظُلِمْ"والصلح لا يسربل إلا بسربال الخفاء خشية وخيفة, ولا تأخذ في الله لومة لائم إلا أولي العقول الخفيفة [1] , ومن يتق الله منح التقوى, ولا يطيق دون الأهواء, مخالفة لا تقوى, ومن يعتصم بالله نجا, { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاَّ } .
(1) في نسخة أخرى السخيفة.