الصفحة 3687 من 6465

أما بعد. أبان الله لك مَهْيع الحق وسننه, وجعلك إن شاء الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه, ووفقك وأرشدك إلى اتباع الجماعة, وعدل بك عن الخلف الذي يجتنب العاقل سماعه, وبصرك ببصيرته أنت عنها ببصرك مغرور, حين أخذت في إساءة الأدب عن الغرور, موريًا معها [1] الجهلات وذلك حال فلك دوائره لا تومن من أين تدور, وقلما صفا معه في هذه الدار ألا يثبت (كذا) . حاله الصدور, وإن العمى عمى البصيرة لو

[167/7] تدبرت الأمور, { فَإنَّها لاَ تَعْمَى الأبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور } , وَإِنْ يذهب الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور, هلاَّ حمدت المنعم عليك بنعمة هي إلى انتقال, وقلت لعتوك لقن لعلها تقال, وسكت عَمَّا لاَ ينبغي أن يقال, وسددت بابًا للخطط الشنيعة البشيعة, واستعنت من أعوان الرجوع إلى الحق بشيعة, وشرعت باب الشريعة, وقرعت سن الندم فقرعه لك ذريعة, ولم تتعقب بكلماتك الواهية, فهي لك لو راجعت نُهاك عن مثلها ناهية, وإنها لأدْهى داهية, وما أدراك ماهية. فدونك أيها المتعقب, ما ينقر عليك وينقب, ويبين لك وهمك الذي أوردته, وخطأك الذي قبل أن تدبرته سردته, وبإساءة الأدب على القدر صدرته, فاشرب ما كان صافيًا, أنت باستدراكك كدَّرته, فلا تغضبن من سرية أنت سرتها, فأول راض بسيرة من يسيرها, على أنا لو تعرضنا قبلها لانتفاض أحكامكم لوجناها زائفة, وَلأَبْديْنَا عَوْرَتَها لكل طائفة, كم صدرت بادية العورة منكم أقاويل, فسترتها بثوب الإِغضاء وحسن التأويل.

(1) في نسخة خطية (بعمى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت