فهرس الكتاب
182/7] فل شيء فيه, قيل وهذا يجري على الخلاف في ثبوت تحبيسه, والذي عليه العمل فيما جرى في مثل هذا وما يوجد على ظهور الكتب من التحبيس بغير شهادة أنه لا يعمل عليه حتى يثبت بشهود انه بخط المحبس ويكون الأصل له, ويثبت خروجه ودخوله حتى يكون كالحوز فيه, كما ذكر مالك في السلام.
[تعارض نص الوصية وسوء حال الموصَى له]
وسئل بعض الفقهاء عمن أوصت لحفيدها بحجرة ينتفع بغلتها ما لم يرشد فيتصرف حينئذ فيها كيف شاء, وماتت الْموصية وحكم القاضي بإمضاء الوصية على حسب ماأوقعت, ثم أثبت الموصَى له بعد ذلك أنه لا يتحصل له من غلتها ولا من كسبه ما يكفيه ويخشى عليها الضياع, وكشف الحال وكان هذا قبل رشده فتعارض عند القاضي نص الوصية وسوء حال الموصى له فاستفتى في ذلك الفقهاء.
فأجاب بانه يؤخذ من الحجرة ما ينفق عليه منه, واحتج بما ذكره اللخمي في مسألة المدونة في المرأة التي أوصت بدنانير لابنتها أن تحبس لينفق عليها في حج أو نفاس فأرادت الجارية أخذها وصرفها في منافعها فمنعه في المدونة, ولا تصرف إلا في الوصية, اللخمي في كتابه ولو نزلت شدة حتى خيف عليها لأنفق عليها ذلك حتى يؤمن عليها, لأنه نزل أمر يعلم أن الجدة لو حضرت لكانت أرغب فيه من الأول, فاختار جواز البيع, قال القاضي ابن عبد الحميد فوافق ذلك رأيي وكان صوابًا وانه يباع من الحجرة ما تقوم منه نفقة الولد المذكور.
[تنفذ وصية المحبِّس]
وسئل المواق عن رجل أوصى بفدان يكون حبسًا على المساكين بعد وفاته يؤخذ فائده كل عام ويشترَى به خبز ويفرق على الضعفاء والمساكين في شهر رمضان وأوصى أيضًا بأن ما يفضل عن افدان من الثلث يُلحق بالصدقة ففضُل من ثلثه على الفدان جملة دراهم, فهل يشتَرى بها موضع يكون حبسًا
[183/7] مثل الفدان أو يُفرق على المساكين في رمضان وفي غيره حتى تنفذ. بينوا لنا ما يكون العمل بهذه الدراهم والسلام على مُجلكم العلي ورحمة الله وبركاته.