الصفحة 3714 من 6465

فأجاب: الذي يتقلد محبكم بما قيل في بيع الأحباس ما هو المشهور من المذهب أن لا يباع الحبس بحال, سواء كان محبسًا أصلًا أو اشتُري مما يوفر من مال الأحباس, وسواء كان كاملًا أو بعضا, وقد أفتى ابن رشد رحمه الله فيما اشتري من مال الأحباس أن يباع إذا رأى ذلك القاضي وكذلك أفتى في ما لا منفعة له في الحال بجواز بيع القاضي له, وذكر ابن عات في طرره أن الأبعاض والأطراف [1] من الأحباس يجوز بيعها فانظره فإن اقتضى نظركم بيعه جاز, والله ولي التوفيق بفضله وكتب موسى بن محمد بن معطي لطف الله تعالى به.

[إذا كانت العادة أن السلطان يتسلف من الأحباس فالقول للناظر]

وسئل ولده الفقيه الحافظ أبو القاسم العبدوسي رحمه الله عن رجل كان صاحب حبس في بعض بلد المغرب وقدمه سلطان البلد على النظر في الحبس وعادة أمراء تلك البلدة التسلف من مال الحبس والتوسع فيه فتسلف, فهل يقبل قول صاحب الحبس مع يمينه أن السلطان تسلف ذلك المال جريًا على عادة من تقدمه أم لا؟

فأجاب: إذا ثبت أن العادة كما ذكرتم فالقول قوله, وقد وقعت الرواية

[186/7] بهذا منصوصه بنحو ما ذكرنا وكتب مسلِّمًا عليكم أبو القاسم موسى العبدوسي, وممن نص عليه المازري وغيره وهو كالإجماع إذ ذاك في أمانته ولا يقول يلزمه ذلك إلا من له غرض باطل, او مداهنة في الشرع والأمر أشهر من ذلك لنتهى. وتقيد بعقبة ما نصه: الحمد الله يشهد من يتسمى عقب تاريخه من الشهداء بان الجواب المرسوم هذا بطرته الذي أوله: الحمد الله إذا ثبت أن العادة كما ذكرتم وآخره والأمر أشهر من ذلك هو جواب الشيخ الفقيه المعظم المدرس المحدث الرواية الحافظ الصدر المعتبر الأشهر الأطهر الأرفع الأفضل الأكمل أبو القاسم العبدوسي على السؤال المرسوم أعلاه الجواب بخط يده من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, وقيد بذلك شهادته في أواخر صفر عام أربعة وثلاثين وثمانمائة عرفنا الله خيره بمنه.

(1) وفي النسخة الخطية (والأنقاض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت