الصفحة 3716 من 6465

فأجاب بما نصه: الجواب والله الموفق للصواب بمنه وفضله أن المسألة ذات خلاف في القديم والحديث, وأن الذي به الفتيا إباحة ذلك وجوازه, وتسويغه وحليته لأخذه. وهذا مرويٌّ عن ابن القاسم, رواه عنه ابن حبيب عن أصبغ, وبه قال عبد الملك بن الماجشون وأصبغ, وأن ما قصد به وجه الله يجوز ان ينتفع ببعضه في بعض إن كانت لذلك الحبس غلة واسعة, ووفر بين كثير, يؤمن من احتياج الحبس ليه حالًا ومالًا. وبالجواز أفتى ابن رشد رضي الله عنه بِرَمِّ مسجدٍ من وفر مسجد غيره, ولهذا ذهب الأندلسيون خلاف مذهب القرويينَ, وبه قال ابن القاسم والأصح الجواز, وهو الأظهر في النظر والقياس, وذلك إنْ مَنَعْنَا الحبس وحَرَمنا المحبِّسَ نت الإنتفاع الذي حبس من أجله, وعرضنا تلك الفضلات للضياع لأن انفاق الأوفار في سبيل الخير كمسألتنا أنفع للمحبس, وأنمى لأجره ولأكثر لثوابه. وأما إن منعنا ذلك وقلنا بشراء الأصول بذلك الوفر, ثم مهما كثر الغلات أيضًا واجتمعت اشترينا بها أصولًا ثم كذلك لزم منه أمر مستحيل, وهو وجود حبس لا مصرف له وذلك أمر ضروري يلزم من شراء بالوفر مع منع صرفها في غير ما حبس المحبس لأن الغلات تزداد يتزييد الأصول المشتراه فتصير تلك الأصول كأحباس لا مصرف لها, والصرف في سبيل الخير يدفع ذلك ويذهبه, وأما حرمان المحبس من الإنتفاع ولزوم انقطاع أجر الوفر من المحبس فبين أيضًا, إذ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت