485/7] فأجاب: بأن قال نعم إن شاء سكن وإن شاء استغل. ابن رشد هذا كما قال, غنه قال يسكنها فله أن يستغلها, وإذا قال يستغلها فله أن يسكنها, لأنه قد أباح له منفعتها في الوجهين فله أن يأخذها كيف شاء إن شاء بسكناه فيها, وإن شاء باستغلاله لها. إلا أن يكون قال داري لفلان على أن يسكنها أو على أن يستغلها بشرط فلا يكون له أن يخالف ما شرط عليه فيها من السكنى أو الاستغلال. إذ قد يكون له أن يخالف ما شرط فيها من السكنى غرض فيما اشترط من ذلك عليه فيلزم الشرط لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم إِلاَّ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلًا.
وسئل عمن قام احتسابًا فجمع من قوم مالًا على أن يشتري مملوكًا يقوم باستقاء الماء في المسجد الجامع ويخدم فيها. فاشترى هذا المحتسب بما اجتمع له في يديه مملوكًا بالغًا فكان يسقي الماء في السقاية, ويخدم ويرش السنين وكان ينتهي إلى أمر هذا المحتسب وكان المحتسب هو القائم بامر المسجد. ثم إن المملوك تعاصى وتخلى عليه وامتنع من المسجد ومن الاستقاء والخدمة أفيجوز لهذا المحتسب أن يبيعه ويشتري آخر مكانه يقوم بما كان يقوم به هذا.
فأجاب: لا أرى بذلك بأسًا إذا كان على وجه النظر والاجتهاد. ابن رشد هذا كما قال أصبغ أن يبيعه والاستبدال به جائز إذا تخلى فامتنع من الخدمة ولا يدخل في هذا الاختلاف في جواز بيع العبيد والثياب المحبسة في السبيل حسبما ذكرناه في رسم طلق من سماع ابن القاسم إذا لم يحبسه مالكه وإن حبسه المحتسب مما جمع من أموال الناس فلا تقوى حرمته في التحبيس وبالله تعالى التوفيق.
وسئل ابن القاسم عن رجل حبس فرسًا في سبيل الله فحمل عليه رجل يغزو عليه. فلما دخل الجيش هزم العدو وجعل الإمام لكل من عقر فرسه أخلفه له, ثم إن ذلك الرجل المحمول على الفرس عقر له تحته فأخلف له الإمام غيره.