الصفحة 4089 من 6465

الخامسة مع كون الشهادة مستبعدة فهي مرسلة, لا بيان فيها لمستند التحمل, والمذهب رد الشهادة بالإرسال, حيث تخلف أحكام الوجوه المحتملة, وسواء كان الإرسال في لفظ الشاهد أو في مستند علمه, بل قد ثبت رد الشهادة بمجرد الإحتمال, وإن استوت أحكامُ الوجوه المحتملة كمسألة كتاب الولاء في المدونة, في الذين شهدوا أنه مولاه, لا يعلمون له وارثًا غيره, أن الشهادة لا تتم حت يقولوا اعتقه أو اعتق أباه وحكمهما سواء, في استحقاق الولاء, ومع كون هذه الرواية في المدونة التي هي صلب المذهب, فقد استمرت الأحكام والفتاوى عل وفقها, فذكر ابن سهل في نوازله في ترجمة إقرار ابن صفوان ما معناه؛ يعرفون محمدًا وعبد الله بن خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين, قال ابن القطان: شهادة ناقصة لا يجب فيها القضاء بشركة بينهما, إذ لم يفسروا كون الشهادة بإشهاد منهما أو بإقرار منهما, ويجوز أن يكون علما ذلك بسماع, فلما كان ذلك لم يجز الحكم بالشركة إلاّ بحق لا شك فيه ولا احتمال, ولا سيما إذا كان الشهود من غير أهل العلم, وهذه مسألة قد شاهدت الشورى فيها مرات وأفتى أبو محمد بن الشقاف وابن دحون بهذا ونفذ الحكم به, فقد تضمنت هذه الشور أمرين: أحدهما بطلان الشهادة مع الإرسال, وإن كان الشهود من أهل العلم, واتفاق الوجوه المحتملة, لأنه لا فرق قي ثبوت الشركة بلإشهادهما بها أو إقرارهما بذلم, والثاني رد الشهادة باحتمال كون مستندها السماع.

لا يقال: إن ابن سهل قد أشار إلى ترجيح صحة الشهادة في مسألة ابن القطان هذه, واستدل لذلك بظواهر عن ابن العطار, وابن أبي زمنين وابن الهندي, ولِمَ أعتمد في إبطال الشهادة على قول ابن القطان.

لأنا نقول: عن ذلك أجوبة كثيرة, أتينا في جوابنا الحافل عن كثير منها, واللائق بهذا الرق أربعة وجوه: الأول ابن القطان فقيه معتبر, قد اعتمد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت