507/7] على وفقها في حرمان البنت المدعى وجودها, لأن من حلف عن عدم وجود البنت ليحرمها من الحبس فقد حلف على كل ما يوجب حرمانها, لما ثبت من اتفاق العقلاء من أهل الأصول والفقه وغيرهم من كل ما يحاول صناعة نظرية على أن رفع الأعم يوجب رفع الأخص ولا أعم من رفع وجود الشيء, وكلما تخصص الشيء المرفوع كان رفعه أعم, هذا معلوم بالضرورة ولنمثل لذلك مثالًا من القول. فنقول من حلف على شخص رآه أنه غير حيوان فهو حالف عل انه ليس بإنسان ولا فرس ولا غيرهما من أنواع الحيوان وأصنافه, بل هو حالف على أفراد أشخاص الأنواع والأصناف, فذلك نحنثه بوجود شيء منها في حقيقة ذلك الشخص المحلوف عليه, وهذا ظاهر لا خفاء فيه, وإن لم يوجد العميري من يزكي أبا الحسن بن عشرين او عمه, فإن الحكم أن لا شيء للبنت أيضًا, والدليل على ذلك أنا إن نظرنا إلى عدالتهما احتمل الأمر عدالتهما أو لا فيذهب كل احتمال لصاحبه, فلا شهادة لهما, والأصل أن الحبس بيد العميري بيقين, فلا يُزال عن يده بمحتمل, ووجه ثانٍ يليق لقلة النظار, وهو أن نقول إمّا أن يكونا في نفس عدلين أو أحدهما أو لا واحد منهما بعدل, وفي جميع الوجوه لا شيء للبنت, أما إن كان عدلين فظاهر, وكذلك إن كان أحدهما ويحلف معه العميري على حسب ما ذكرنا في الوجه قبله, وإن لم يكن واحد منهما بعدل بحيث لا يلزمها قولهما فذلك وجه واحد, وقد تقدم قبله وجهان.