وقد ثبت النظريات أن وقوع واحد من اثنين وهو حرمان البنت أكثر من وقوع واحد بعينه, وهو كونها تستحق الحبس, وإذا ثبت كثرة حرمان البنت فالمصير إليه بإجماع من كل قائل بالترجيح, وهم كافة أهل العلم إلا من لا يؤبه به, ولا يعتد بخلافه, وعل هذه الطريقة اعتمد ابن القطان رحمه الله في القضاء على الغائب مستدلا لحة مذهب أهل المدينة, عل ساكنها السلام فقال: القضاء على الغائب واجب, لأنه إما أن يكون مقرًا حين القضاء عليه أو لا, فإن كان مقرًا فغرامته واجبة, وإن لم يكن مقرًا فكذلك أيضًا لأنه ملزوم بقول البينة, واحتمال إتيان
[508/7] الغائب بقادح في البينة أو ببراءة من الحق يذهب به احتمال إبطال الغائب لذلك, فلم يبق للغائب وجه تسقط فيه غرامته إلا وجه واحد وهو أن يأتي بقادح في البينة أو ببراءة لا مدفع فيها للطالب, وذلك أمر نادر فهو ملغي.