وأما الفصل الثاني فإن الخيال الأول منه رسم الموت والوراثة, وفيه ذكر البنت بتونس, فنقول هذا باطل من وجوه كثيرة, قد أتينا على كثير منها في جوابنا الحافل في المسألة, واللائق بهذا الرق وجهان: الأول أن شهوده كلهم قد بلغوا الغاية من الضعف بحيث ليس فيهم موصوف بعلم ولا بعدالة, بل ليس فيهم موصوف بالمعرفة إلا محمد بن علي بن حيون, ويتأكد ذلك بأن قد ثبت في خامس سطر من رسم الثاني عشر الأخوين يحي ومحمد بصحة وفاة عمهما والد البنت وتاريخه بعد تاريخ رسم الوفاة والوراثة بسنين فلو كان رسم الموت والوراثة صحيحًا لم يحتج أبي مهارش ولا من صار إليه الحبس من بعد والد البنت لإقرارهما لأنهما محجوبان برسم الموت والوراثة, والثاني مع ضعفهم فقد اضطربت شهادتهم, بحيث اروا أربعة أصناف, الأول من شهد بمعرفة الموت والوراثة بحضوره لذلك, وهو الأول, والثاني من شهد بالموت والوراثة فقط, وهو الثالث, والثالث من شهد بنصه تصريحًا وهو الثاني, والرابع من كتب عليه القاضي شهد فقط وهو الخامس, الذي كتب عليه القاضي أنه معروف والسادس بعده, وكل صنف من هؤلاء الأصناف باطل, أما الأول فلتوحده, والوراثة لا تثبت بالواحد, ولأن في الوثيقة ثبوت الموت بالسماع, وأما الصنف الثاني فلتوحده أيضًا, وزيادة إجمال الشهادة, لأن قول القاضي شهد بالموت والوراثة لا دليل فيه على السماع, ولا على العلم, ولا يح عطفه على من قبله الذي شهد بنص الوثيقة, لا فصاح القاضي فيمن بعده أنه شاهد بنص الوثيقة, وإهمال ما كتبه القاضي لا يجوز, ولأنه يوجب أن لا متمسك في قوله لأحد, فلا حجة للقائم في أمر البنت, وأما الصنف الثالث فلأنهم من حيث كانت الشهادة بفاس يحمل أمرهم أن مستندهم في إثبات الأخوين يحيى ومحمد العلم بحضورهما