الصفحة 4100 من 6465

لأنا نقول: المفقود من كان غائبًا منقطع الخبر عن بلد موروثه حين زهوق نفسه وقد تحقق وجوده قبل فقده, واستصحبت حياته تقديرًا إلى أن ينكشف خبره ولا شيء له, مال (كذا) موروثه قبل انكشاف حياته يوم موت

[510/7] موروثه باتفاق في المذهب, بل وفي مذهب فقهاء سائر الأمصار, وليس الأمر كذلك في البنت, فإنها حاضرة ببلد الموت بزعمهم, ومن كان حاضرًا ببلد لا تجري عليه أحكام المفقود, ولما كان الشهود بالبنت بفاس, ولم يحضروا موت والدها, هم في إثباتها حين الموت مجازفين متمزجين [1] غير محققين لاحتمال موتها قبل موته, وقد علم ذلك مثلًا من حضر موته, ولا ميراث بشك كما لا شهادة بمشكوك فيه, عملا بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - إنْ رَأَيْتَ شَيْئًا كَالشَّمْسِ فاشْهَدْ وَإلاَّ فَلاَ تَشْهَدْ. ومن هذا ما في أول نوازل سحنون من الشهادات, أن الشهادة لا تكون إلا قاطعة بتة على شيء بعينه. ومن كان غائبًا حين موت الموروث وبعده بسنين لا علم له بجميع ورثة الموروث, وأما بعد الموت بحيث يقدر بتونس بعد موت والدها فهذا الوجه بعيد لاسيما والأصل عدم سفر البينة. وأيضًا مع بعده فإنا لو فرضنا صحة الشهادة مع الاستبعاد, فإن احتمال الوجوه المبطلة للشهادة معه يوجب بطلانه, لما ثبت في علوم النظر أن الواقع من وجهين, أكثر من وقوع واحد بعينه, ثم كذلك, فمهما كثرت الوجوه بعد وقوع وجه واحد منها. وقد ذكرنا هذا في أواخر الفصل الأول واعتماد ابن القطان [2] عليه,كما ذكرنا في المسألة الخامسة بطلان الشهادة مع الإرسال.

(1) وفي النسخة الخطية (متخرجين) .

(2) وفي النسخة الخطية (القصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت