الصفحة 4101 من 6465

وأما الصِّنف الرابع وهو من ثبت عليه القاضي شهد فقط فباطلٌ من وجهين: أما من جهة الإجمال لتقديم شهادات مختلفة الذيول, وأما من جهة لو فرضنا شهادتهم معطوفة على من شهد بنصه, فلأنَّا قد قدمنا في الوجه قبل بطلانها, وما تردد من الشهادات بين الإجمال وبين ما كان باطلًا فقد بلغ الغاية من البطلان.

الخيال الثاني وهو رسم التقديم, وهو باطل من وجوه كثيرة, واللائق بهذا الرق منها ثلاثة أوجه:

[511/7] الأول قد رجع من شهوده التسعة ستة, حسبما في الرسم الخامس إلى التاسع, فإما أن يكون فيمن بقي عدلان فأكثر أو لا؟ فإن لم يكن فيما بقي عدلان فأكثر فالرسم باطل, وإن كان فيهم عدلان فأكثر فشهادتهم باطلة, من أجل الإستبعاد, لأن الأصل عدم سفرهم لتونس, فذلك آكد في بطلان شهادتهم بوجود البنت.

الثاني نسلم أن لا بعد في شهادتهم, وان فيهم عدلين فأكثر, وتلزم طريقة ابن رشد رحمه الله في أجوبته, أن الرسم إذا لم يعلم القاضي بالمقبول منه فلا يبطل إلا بتجريح الجميع, فإن رسم التقديم إنما جيء به لكون ابن عشرين أهلا للنظر في مال الأيتام, والغيب لا لكون البنت المدعى وجودها دوجودة بتونس, وقد اتفق الموثقون من عند آخرهم على الوثائق لا يثبت منها شهادة شهوده إلا ما جيء بها من أجله, وما لم يجيء به من أجله فلا يثبت بثبوتها.

الثالث رسم التقديم ليس بمبني على صصواب, ألا ترى الوثيقة قد تراسل فيها القاضي على التقديم, على حسب ما تقدم, على من في علمه بفاس, من تحجير التصرف في بيع الأملاك وإطلاق النظر في غير ذلك, والبنت غائبة بتونس والإجماع على أنه لا يمضي تقديمه عل من ليس في علمه, بل حظه في المسألة أن يقدم لها ناظرًا يضبط مالها ويوقفه بيد أمين إلى أن يجد أمينًا يوصله إلى البنت بتونس حسبما في الروايات في المدونة وتممها أصبغ في الواضحة وذكره عنه ابن عات في طرره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت