الصفحة 4102 من 6465

الخيال الثالث في الرسم الرابع عشر من موافقة العميري عليها وذلك غير لازم له, لأنه ذكر في الرسم الخامس عشر أنه كان مكرهًا على الموافقة, فإن كان صادقًا في الإكراه على الإقرار بها, فالمكره لا يلزمه شيء من العقود باتفاق من علماء الحجاز والشام, مالك وغيره, رضي الله عنهم وإن كان كاذبًا في كونه مكرها على الإقرار بها, فإن ظنه صحة الرسم الثالث المتضمن صحة الموت والوراثة, وفيه ذكر البنت فوجب إلغاء إقراره مهما بطل الرسم

[512/7] قال القرافي في الفرق الثاني والعشرين والمائتين ما نصه فضابط ما لا يجوز الرجوع عنه من الإقرار وهو الرجوع الذي ليس فيه عذر عادي, وضابط ما يجوز الرجوع عنه من الإقرار, أن يكون له في الرجوع عذر عادي.

قلت: وما ذكره صحيح, لأنه ثبت لمالك في كتاب ابن المواز في المعترف بقتل رجل يرجع عن إقراره ويقول: ظننت أن من ضربتي مات, وأنا الآن تحققت أنه لم يمت من ضربتي أنه يقبل منه الرجوع, بخلاف لو اعترف بحز رأسه فرجع, أنه لا يقبل منه الرجوع باتفاق عند الشيخ أبي الوليد بن رشد رحمه الله. والفرق بين الوجهين ما ذكره عن القرافي لأن حز الرأس أمْرٌ يحصل بعده الموت قطعًا في العادة المستمرة, فلا عذر له في الرجوع عن اقراره, ومن هذا ما ذكره ابن سهل التزم مخلد قطع ما أطل على دار آمنة من زيتونة, فقال عبد الله بن يحيى وابن لبابة وأيوب بن سليمان وابن الوليد إن كان مثله يجهل حلف بالله ما التزمت ذلك إلاَّ وأنا أظن أنه يلزمني, وينظر حينئذ في الزتونة فإن كانَتْ قديمة لعشر سنين فما فوقها لم تقطع, ولم يقل بالزامه القطع, إلا يحيى بن عبد العزيز, وجعل ابن سهل رحمه الله ما أفتى به الجماعة موافقًا لمذهب ابن القاسم.

لايقال: إن ابن سهل قد أشار إلى الخلاف في المسألة, كما أن ابن رشد رحمه الله ذكر في العذر بالجهل ثلاثة أقوال, فلم تجعل ما اختلف فيه أصلًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت