الخيال الرابع أن يحتمل أمر الشهود في رسم الموت الوراثة بعد موتهم على الصحة, على ما ثبت لأشهب في تفسير ما قدمناه عن المدونة من كتاب الولاء, وحملة ابن يونس وابن رشد على التفسير, وكذا ما في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الإستحقاق في القاضي يقصر على سؤال البينة, أنه ما باع ولا وهب, حتى ماتوا وغابوا أنه يحكم بشهادتهم على ظاهر ما في آخر العارية من المدونة , فنقول له: إن الاحتمال الذي في مسألة المدونة خفيف, لأن الولاء ثابت في جميع محتملات المسألة, لأنه إذا أعتقه الولاء وأعتق آباه وأن الشهادة على إقرار المعتق أو شهادتهم غيرهم فالحكم سواء في الجميع في ثبوت الولاء في الجميع وليس الأمر كذلك في مسألتنا, لأنه بنفس احتمال السماع يسقط أمر البنت, وما في رسم سن هذا لأن إتيان الشهود بقولهم ما باعه ولا وهبه إنما هو على العلم, بحيث لا تعارضه شهادة من شهد بخلافه, وما هذا شانه لا تنسب للشاهد به شهادة, ألا ترى ما في آخر العارية أنهم إن أسقطوا ما باع الدابة ولا وهب أن الطالب يحلف على البث وتعطى له, ولئن اعتبرنا ضعف الشهود والحمل [1] بهم إلا واحدًا وهو غير جائز في إثبات الوارث, لكان ذلك أوهى لشهادتهم بحيث لا تحمل على صحة بكثير, وأيضًا حسبنا عن ابن القطان في المسألة الخامسة من المقدمة, وبه الحكم وبالله سبحانه التوفيق انتهى. ملاكان أملاه من ذكرأعزه الله تعالى فتيا في القضية, وصيره الآن مستند حكمه في النازلة المذكورة, وأشهد الآن أنه حكم للعميري المذكور بالإستبداد وحده بالحبس المذكور, كما كان بيده قبل دخول ابن عشرين معه بالبنت المجهولة, والانفراد بجميع الجنان المذكور, وحلف العميري المذكور بمحضر شهيديه حلفًا تامًا, حيث يجب الحلف من جامع القرويين شرفه الله بذكره, عن إذن من ذكر يمينين اثنين:
(1) وفي نسخة خطية (الجهل) .