الصفحة 4138 من 6465

ومن ذلك ما ذكره أبومحمد بن أبي زيد في نوادره عن ابن القاسم وأشهب قالا في قناة أشراك، فاحتاجت إلى الكنس، وفي ذلك ضرر بالماء ونقص، فإنه إن كان في مائها ما يكفيهم جميعًا، قال أشهب ولم يخف على باقي مائها الإضافة بترك الكنس، قالا فلا نرى أن يطلب أحد ممن أبى الكنس أن يكنس، ويقال للذين يريدون الكنس اكنسوا إن شئتم، ثم يقتسمون الماء الذي كان قبل الكنس على ما كان عليهم. وهذا كله نحو ما تقدم من مسألة المدونة.

ومن ذلك ما نقله الشيخ أبومحمد في نوادره أيضًا عن ابن القاسم عن ابن القاسم عن مالك، وهو قول ابن القاسم: قال مالك رحمه الله في قوم بينهم فضل ماء فقل الماء، ولأحدهم نخل يسيره، فقال في مائي ما يكفيني ولا أعمل معكم. قال لا يجبر على العمل معهم، ويقول للآخرين اعملوا إن شئتم ولكم أجر ما زاد الماء على القدر الأول. ووجه الدليل من هذه المسألة أيضًا واضح جدًا، وهو أن مالكًا رحمه الله قال: لا شيء على صاحب النخل اليسيرة، ولا يجبر على العمل معهم، وذلك لما احتج بأن ما في مائه ما لسقي نخله قبل العمل في الماء الذي بينهم. وكذلك أرباب الدور في مسألة النزاع لا يجبرون على الكنس والعمل مع أرباب الجنات، إذ لأرباب

[23/8] الدور أن يحتجوا على أرباب الجنات بمثل حجة النخل اليسيرة عملًا بوجدانها في حقهم، فاعلم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت