الصفحة 4140 من 6465

فالجواب: أن هذه الدعوى باطلة، ويدل على بطلانها وجهان، أحدهما أنه لو كان السبب الموجب لكنسه ما أشار إليه هذا القائل، لكانت الحجة في القيام بذلك لأرباب الدور دون أرباب الجنات، فلما قام بذلك أرباب الجنات دون أرباب الدور، دل ذلك على أنهم إنما قصدوا تحصيل منفعة خاصة بهم دون أرباب الدور، وهي زيادة الماء من سيل النهر المذكور لسقي خضرهم وثمارهم. وإذا كان كذلك كان الكنس عليهم خاصة دون أرباب الدور كما تقدم بيان ذلك ووجهه. وثانيهما أنه لو كان كما قال هذا القائل لما قصدوا إلى كنسه في استقبال زمن الصائبة وخصوا ذلك من بين سائر الفصول، فلما قصدوا كنسه في هذا الزمان المخصوص وعينوه لذلك، دل ذلك دلالة واضحة على أنهم قصدوا بذلك الزيادة في ماء النهر المذكور لمنافعهم الخاصة بهم، وهي سقي خضرهم وثمارهم.

لنا أن نقول: وإن سلمنا أن السبب الموجب لكنسه ما ذكره هذا القائل فلا نسلم وجوب الكنس على ذلك التقدير، لأن ما ذكره من السبب هو أمر متوهم الوقوع، بل الغالب عدم الوقوع مع بقاء النهر المذكور على حاله من غير زيادة فيه إلا مع طول الزمان ومضي السنين الكثيرة. والعيان يشهد بذلك، مع أن الأصل براءة الذمة، فمن ادعى النقل عن هذا الأصل فعليه الدليل.

السؤال الثاني: فإن قيل لم قلتم إن الكنس لا يجب على المجاورين للنهر المذكور والساكنين عليه؟ ولم لا يقال إن ذلك واجب عليهم لما يطرحون فيه من الزبل والأقذار؟ ولأن ذلك هو الغالب من حالهم كما قاله سحنون في مسألة الخربة، وهي: سأل حبيب سحنونًا على الخربة تكون لرجل بين دور ويلقى فيه الزبل ولا يدرى من يلقيه، فقام جار للخربة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت