25/8]ربها فيما أضر به من الزبل في حائطه، فقال ربها ليس ذلك من جنابي وإنما أشتكي ذلك، وثبت أن ذلك مضرة لحائط الجار. قال سحنون: على صاحب الخربة نزع الزبل الذي أضر بجاره، وقال في موضع آخر من كتاب ألفه في الزبل في خربة قوم وأفناء يضر بالناس: على جيران الموضع كنسه، يريد الأقرب على الاجتهاد. قال أبومحمد: يريد لأن الغالب من الأمر أنهم يلقونه فيها.
فالجواب: أما على قوله بأن كنس الخربة على ربها دون المجاورين لها، فلا خفاء في سقوط ذلك في مسألة النزاع هذه. وأما على قول الآخر بأن ذلك على المجاورين، الفرق بين مسألة الخربة ومسألة النزاع هذه هو أن مسألة النزاع وإن كان الغالب منهم أنهم يطرحون ذلك فيه، فإن ماء النهر المذكور لكثرته وقوة حمله يمنع أن يرسب من ذلك شيء، وإن رسب فلا يتغير موضع رسوبه، وإن تغير موضعه فإنما هو الشيء التافه اليسير. وكم مقدار ذلك بالنسبة إلى ما يخالطه ويمازجه مما تحمله السيول والأمطار؟! هذا مما لا سبيل لحقيقته، مع أن الأصل براءة الذمة كما تقدم.
والسؤال الثالث: فإن قيل فلم قلتم لا شيء على أرباب القنوات والمراحيض التي تصب في النهر المذكور؟ ولم يقال الكنس واجب على هؤلاء لأجل ما يتقعد من ذلك في النهر المذكور؟
فالجواب عنه من وجهين، أحدهما أنا نقول: كل من حمل ماء من نهر فرفع ذلك الماء إلى النهر المذكور من غير نقص ولا فساد فلا شيء عليه فإن كان لا يلزم من حمل منه شيئًا ورفع إليه، فأحرى في هؤلاء لأن العادة إنما هم يصبون الماء في المراحيض فيجري الماء تلك الاثفال حتى يصبها في النهر المذكور، فهو زيادة في تكثير ماء النهر المذكور وقوة حمله يمنع من الرسوب، وإن رسب من ذلك شيء فإنما هو الشيء التافه اليسير، وقد تقدم ذلك في مسألة الزبل فأغنى عن إعادته.