الصفحة 4143 من 6465

فالجواب: أنا نقول لا شيء على أصحاب الآبار التي تسري إليها الرشوحات، إذ لا يقدر على منعها، وقد قال أصبغ فيما حكى عنه ابن حبيب فيمن له عين في أرضه ولجاره أرض إلى جنبه فينبع في أرضه تلك عيون فأراد صاحب الغرس ما ينبع من مائه في أرض جاره خيفة أن تغور عينه أذلك له؟ فقال: إن كان جاره لم يستجد بذلك ولم يحتفره كما يجري ماء العين إليه فلا أرى ذلك، لأنه شيء ساقه الله إليه، فليس لأحد صرفه عنه، وإن كان هو الذي احتفرها وأجرى الماء في أرضه فحفر حفرة أو شيئًا صنعه فليس ذلك له، ولصاحب العين أن يمنعه ويسد منابع أرضه وبه قال ابن القاسم.

[27/8] ولا يقال إن مسألة الآبار إنما تشبه المسألة الأخيرة في قسمة العين وهي الإحداث بالحفر، لأنا نقول: الفرق أن مسألة العين التي احتج بها صاحبها ومسألة البئر مع النهر ليست كذلك، لأنها رشوحات في باطن الأرض لا يقدر على صرفها ولا يخاف على ماء النهر من أجلها، فتبين الفرق، ولأن ذلك بمنزلة الاستظلال بجوار الغير والاستضواء بمصباح الغير فلا يتعرض عن شيء من ذلك كله وبالله التوفيق.

[القنوات والمراحيض والكراسي التي تصبُّ في النهر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت