مسألة: فإن قيل فما الحكم في هذه القنوات والمراحيض والكراسي التي تصب في النهر المذكور هل تنقطع ويمنع من أراد إحداث شيء من ذلك أم لا؟ فالجواب أن ذلك يحتاج إلى تفصيل وبيان، فنقول والله المستعان: أما ما كان من ذلك كله في موضع دخول النهر المذكور إلى حد ميضات جامع الأندلس، شرفه الله بإقامة الذكر فيه، فقطعه لازم وتغييره واجب، لأن أصل ما سيق له إلى ذلك الحد الطهارة وكذلك ما بُنِيَت المقاصد عليه، وإذا كان الأصل ما سيق له الطهارة وجب قطع كل ما يؤدي إلى تغييره ونقله عن أصله، ويدل على ذلك ما ذكره الشيخ أبوالوليد بن رشد في أجوبته، وهو أنه سئل عن ماء جار في جنات وعليه أرحى وأهل جنات يسقون منه ثمارهم ويصرفون ما يحتاجون إليه لمنافعهم وشربهم، فبنى بعضهم عليه كرسيًا للحدث واحتج بأن ذلك لا يغيره لكثرته، وحجة الآخرين بأنه وإن لن يغيره فإنه يقذره ويعيبه وربما رسبت الأقذار في قراره، وإن ذلك مما يضيفه علينا، فهل يباح ما فعل أو يُغَيَّر ذلك عليه؟ وأما القدر الذي يجري من ذلك في الماء الجاري فادعى إلى تقديره فيه مضرة على من ينتفع به.
فأجاب رحمه الله: الحكم بهذا الضرر واجب، والقضاء به لازم، قام