الصفحة 4146 من 6465

الباب الأول: إذا خرب سده وتعطل شربه قال القاضي أبوالحسن الماوردي رحمه الله في الأحكام السلطانية له في البلد إذا تعطل شربه أو انهدم سوره فإصلاحه على بيت المال، فإن أعوز بيت المال، فعلى ذوي المُكنة منهم، ولا يتعين أحدهم في الأمر به، فإن شرع ذَوُو المكنة في عمله وباشروا القيام به سقط على المحتسب الأمر به، ولا يلزم الاستئذان في بناء ما كان مهدومًا، ولو أرادوا هدم ما يريدون بناءه من المشرّم المستهدم لم يكن لهم الإقدام على هدمه إلا باستيذان والي الأمر دون المحتسب، ويأذن لهم في هدمه بعد تضمينهم القيام بعمارته.

قلت: فإن تعذر هذا كله وتعذر الانتفاع بالشرب المذكور إلا بعد إصلاح ومؤنة وثبت ذلك ببيِّنة عادلة وتعين لإصلاحها أهل البساتين وأرباب الدور فالحكم فيه والله الموفق للصواب أن ذلك لازم لمن أخذ منه الماء كأصحاب الفنادق والحمامات أو حمل منه قادوسًا لداره لصهريج أو خصه أو لعرصة له، ولا شيء على أصحاب الدور فيما نصبوا على ذلك من الكنف والمراحيض بعد انتفاع أصحاب هذه المنافع المقصودة، إذ حكم المطرح في موضع لا ينتفع به وربما كان ضرره بما يمر عليه أكثر من منفعته لضرره بأساسات الحيطان وندوة البيوت. وما ينتفعون به من ذلك إنما هو على وجه النفع لمن تمت منفعته وفضلت عنه تلك الفضلة، وليس ذلك كمن نصب رحا تحت رحا وما ينتفع به من ماء فيجريه الأنهار، لأنها أعيان قائمة، ومنفعة ذلك ليس لها عين قائمة، ويشهد لهذا الاعتبار أحد الأقوال في الغاصب حيث فرق فيه بين الاستعمال والاستغلال، وإذا كان لا يلزم الغاصب فكيف بهؤلاء؟

قلت: ولا شيء أيضًا على أصحاب الرشوحات التي تسري تحت الأرض لآبارهم لأن تلك الرشوحات لا يقدر على منعها، فقد قال أصبغ فيما حكى عنه ابن حبيب فيمن له عين في أرضه ولجاره أرض إلى جانبه، فتنبع في أرضه عيون فأراد صاحب العين سد ما نبع من مائه في أرض جاره خيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت