الصفحة 4147 من 6465

30/8]أن تغور عينه، فقال إن كان لم يستحدث ذلك ولم يحفره كي يجري ماء العين إليه، فلا أرى ذلك له، لأنه شيء ساقه الله إليه، فليس لأحد صرفه عنه، وليس لصاحب العين أن يمنعه ويسد ما نبع في أرضه، وبه قال ابن القاسم، وفي هذه دليل واضح أنه لا غرم على أصحاب الآبار، لأنه إذا كان هذا فيما يقدر على منعه فلا يكون مقال لمن لا قدرة له على منع الرشوحات التي تسري إلى الآبار أولى، ولا بد من سريان تلك الرشوحات بخلاف العين وبالله التوفيق.

قلت: وأما إن كان فوق النهر المذكور وأجرى إليه رحاضته فإن كان يحتاج إلى طهارته منه من ذلك وإن كان لا يغير الماء لكثرته إلا أنه مما يقذره ويعافه من أجل ذلك فللإمام منعه من ذلك على ما نص عليه أبوالوليد بن رشد رحمه الله في أجوبته، وإن كان لا يحتاج إلى طهارته فلا مقال لأرباب الجنة في ذلك، لأن ذلك إنما يكون بصب الماء الذي يوصله إلى نهر فهو زيادة في ماء النهر المذكور، ولأن كل من حمل ماء من نهر فعاد ذلك الماء بحاله إلى ذلك النهر فلا شيء عليه فيه، لأن منفعته ذلك لخضرهم ظاهرة وما يرسب من تلك الانفاذ عند الاحتياج إلى كنسه نزر يسير، مع أن الماء لقوة دفعه يمنع من الرسوب، وإن رسب منه شيء فيما يدرون موضعه حتى يُومَرَ فاعلهُ بإزالته وكنسه، مع أن الأصل براءة الذمة، فلا تعمد إلا بأمر محقق، وليس لهم سد ما طالت مدته من القنوات والمراحيض لطول مدة ذلك طولًا خارجًا عن معنى الحيازة في الضرر، لأن ذلك لعامة المسلمين، بخلاف حيازة الناس الضرر بعضهم على بعض لتعيّن القائم هنا وعدمه هناك وبالله التوفيق.

قلت: وإن طرح الزبل فيه، فإن عين من طرحه فيه وتعين موضعه أمر بإزالته وكنسه، لأنه من الضرر الذي يجب رفع، وأن لم يعلم من طرحه فلا يتعين الكنس على من جاوره، بخلاف الخربة المجاورة للقوم فإن الكنس في أحد القولين على المجاورين لها الأقرب فالأقرب، لأن الغالب أنهم يطرحونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت