الصفحة 4149 من 6465

الباب الثاني: إذا احتيج إلى كنسه وتنقيته فأقول والله المستعان، إذا كان ماء النهر المذكور قائمًا جاريًا لم ينقطع بحيث يتوصل كل واحد من أرباب الدور إلى منفعته الخاصة به من غير كنس ولا تنقية وأراد أهل الجنات كنسه ليتوصلوا بذلك إلى الزيادة في مائه لسقي خضرهم وثمارهم، إذ لا تحصل له تلك الزيادة إلا بعد كنسه وتنقيته فلا شيء على أحد من أرباب الدور لتوصل كل واحد منهم إلى منفعته الخاصة على الكمال والتمام، من غير كنس ولا تنقية، وذلك على من أراد ذلك من أرباب الجنات الخاصة إذ لا يتوصل للزيادة المذكورة إلا بذلك، والنصوص الدالة على ذلك متظاهرة، منها ما قال في حريم البئر من المدونة، قال وإذا احتاجت قناة أو بئر بين شركاء لسقي وإلى كنس لقلة مائها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخر، وفي ترك الكنس ضرر بالماء وانتقاص، والماء يكفيهم أو لا يكفي الذين شاءوا الكنس خاصة، فللذين شاءوا الكنس أن يكنسوا ثم يكونوا أولى بما زاد في الماء كنسهم دون من لم يكنس، فنص في هذه المسألة على أنه لا شيء على من أبى الكنس وإن كان في تركه شرر بالماء وانتقاص إذا كان الماء يكفيهم أو لا يكفي الذين شاءوا الكنس خاصة. وهذا تعليله موجود في مسألة النزاع، فإن كل واحد من أرباب الديار قد توصل إلى منفعته الخاصة به دون كنس. وإذا

[32/8] كان هذا في الماء المتملك الأصل فغير المتملك الأصل أحرى، على أنه قال في المدونة المذكورة وكذلك بئر الماشية، فدل أن الحكم في الكل سواء وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت