الصفحة 4150 من 6465

ومنها ما ذكره ابن يونس في كتابه بإثر مسألة المدونة المذكورة، وهو أن سواقي بئر السقي والطواحن إذا انسدت أولهما وخربت وكنسوا على جميعهم، فإذا بلغ الكنس إلى الأول فيقدّر الانتفاع من غير ضرر يلحقه لو لم يكنس لقلتها، ارتفع الكنس عنه وأمر الباقون. فإذا تم الانتفاع الثاني ارتفع الكنس عنه أيضًا، وكذلك الثالث والرابع إلى آخرهم. فقد تضمنت هذه المسألة أن من حصلت له منفعته الخاصة فلا كنس عليه. وأرباب الدور في مسألة النزاع حصلت لهم منافعهم قبل الكنس فيكون ذلك على من لم يحصل له أو حصل له بعضها وأراد الكنس لحصولها من أرباب الجنات خاصة وبالله التوفيق.

ومنها ما ذكره ابن أبي زيد في نوادره عن ابن القاسم عن مالك في قومٍ بينهم ماء فقل الماء ولأحدهم نخل يسيرة فقال صاحب النخل في مائي ما يكفيني ولا أعمل معكم، قال لا يجبر على العمل معهم ويقال للآخرين اكنسوا إن شئتم ولكم ما زاد الماء على القدر الأول. وكذلك أرباب الدور في النازلة المذكورة لا كنس عليهم مع أرباب الجنات لأنهم محتجون عليهم بمثل ما احتج به صاحب النخل اليسيرة وبالله التوفيق.

وسئل بعض الشيوخ عن جماعة لهم سدٌّ فانخرق فاجتمعوا على إقامته بأن بنى كل واحد منهم مسافة ثم تهدم ما بناه احدهم. فهل تكون إعادته على جميعهم أو على بانيه؟

فأجاب: هذه المسألة المؤلفة في الطرر، وصورتها كسد الفاسيين مثله، وهو الموضع المحتاج إلى إصلاح وبناء ومرمة مخافة أن يهبط منه الماء فلا ينتفع به. فإذا كان المنتفعون بالماء مثلًا خمسة وأرادوا أن يبنوه بعد أن

[33/8] يقتسموه لم يجز إلا بعد أن يكون العمل معتدلًا، فإذا كان وبنوه ثم انخرق بناء أحدهم كان إصلاحه على جميعهم لا على الذي حصل في قسمته، لأن هذه ليست قسمة استبداد بل قيمة عمل في الوقت، وقد استوى عملهم في الوقت فإذا انخرق منه شيء وجب أن يستوي عملهم فيه أيضًا، فتأمل فإنه حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت