36/8]فأجاب بأن تلك الخدمة التي احتاجت إليها الساقية إن كانت منفعتها قاصرة على تلك الساقي التي احتاج إليها الزرع في ذلك فنفقتها على أصحاب الأرض المزدرعة دون من سواهم ممن ليس له زرع في ذلك الوقت وإن كانت منفعتها راجعة إلى أهل الساقية عامة لكل من يسقي عليها في كل وقت بعد ذلك فالنفقة على الجميع، لكن على أصحاب الأرض المزدرعة منها بقدر منفعتهم العاجلة والآجلة وعلى غيرهم بقدر منفعتهم الآجلة إذ لا تتأجل الآن منفعته بتلك الخدمة. والأقرب في هذا الحكم بين أن يكون الماء متملكًا لهم أو غير متملك، هذا الواجب في الحكم، ولهم بعد ذلك أن يتفقوا على ما شاءوا والله أعلم.
[جلب الماء في القواديس للمساجد]
وسئل سيدي موسى العبدوسي رحمه الله تعالى عن ماء كان يجلب في قادوس إلى مسجد من المساجد في مدة قاضٍ من القضاة والمسجد المجلوب إليه الماء المذكور هو قديم وتحت نظر القاضي واتصل ذلك إلى أن عزل القاضي المذكور، فقام جماعة من المسلمين كانوا في حومة أخرى من المسجد المذكور وادعوا أن ذلك الماء المجلوب إلى المسجد المذكور غصبوا فيه أهل تلك الحومة وأَنَّ ذلك الماء كان لمسجدهم ولسائر أهل تلك الحومة، فهل تطرح دعواهم أنه مغصوب لجماعة المسلمين ينتفعون به؟ أو هو مغصوب لكونه يسقى من المعدة الكبرى التي يفرق منها الماء لمستحقه؟ أو يمنع الماء من المسجدين المذكورين ويعود إلى أصله وإلى مستحقه من أصل المعدة لكونه غصب لجماعة المسلمين ويؤخذ من أفضل؟ بيِّنوا لنا الحكم في هذا الماء مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب بما نصه: أكرمكم الله. الجواب أن الماء المجلوب في القواديس وهي التي جلبها الناظر للمسلمين هي على وجهين، فإن كان جلبها لمنفعة مخصوصة لم يجز لأحد أن يأخذ منها شيئًا، وإن كان إنما جلبها