واد منحدر من الجبل صنعت له سدود متدرجة من أعلى إلى أسفل]
وسئل عن واد طويل وماؤه منحدر من الجبال، فإذا بلغ الماء إلى العمران صنع في أوله سدًا يلتقف ذلك الماء فيه، والساقية تسقي أرضًا معلومة إلى آخرها، ينشع من تحت السد ماء في مجرى الوادي يصنع له سد آخر يسقون به أرباب السد الأسفل هكذا إلى آخر الوادي. ثم إن من أهل السد الأعلى مثلًا من يتهيأ له أن يأخذ الماء من بين السدين فيريد أن يسقي به بعض أرضه، ويحدث ذلك على أهل السد الأسفل، وماؤه من السد الأعلى، فهل يجب له ذلك شرعًا أم لا؟ ويحتج بأن يقول الماء يخرج من مقابلة أرضي فهو لي فهل له ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا كان أهل سد قد حازوا ذلك النشيع وعمروا عليه وغرسوا عليه شجرًا فليس لمن فوقهم أن يغطوا ذلك عنهم، لأنهم قد سبقوا إليه وحازوه، والصحيح أن الماء يحاز بالسبق، وكذلك أن يكون أهل السد الأسفل أحق بالماء إذا كان السد الأعلى محدثًا. وإنما يكون الأعلى أحق بالماء إذا كانت عمارتهما معًا أو كان الأعلى أقدم. فأما إن كان الأسفل أقدم، فهو أحق على الصحيح في هذا.
[ليس لصاحب الأرض الذي يمر الماء على أرضه منه جيرانه منه]
وسئل عن أرض كان لها عين ماء يسقونها منه فجاء سيلٌ ودثر ماء تلك العين، ولذلك نحو ثلاثين عامًا، وبقيت الأرض بلا سقي، وكان ماء تلك العين الداثر يمر على أرض رجل، فطلب منه أهل تلك الحومة أن يسمح لهم في
[42/8] عمل ساقية أخرى في أرضه، وموضعه يمر عليها ماء عين أخرى حتى يفضي لساقيتهم ويسقون منها أرضهم، فسمح لهم وأشهد متى أراد مَنَعَهُم، وكتب عليهم بذلك رسمًا وعمل الساقية، وكانوا يسقون منها مدة ثم باع الرجل ذلك الماء وأعطى الرسم للمشتري، ولذلك منذ خمسة عشر عامًا وهم يسقون مواضعهم على تلك الساقية قبل البيع وبعده إلى الآن. فأما الآن أراد مشتري الأرض الذي بيده الرسم المذكور منعهم واستشهد بالرسم المذكور.