43/8]من يمر تحته من الركبان أو غيرهم أو يحدث ظلمة تضر بضوء الطريق الذي تحت ذلك، فإنه يمنع ذلك لحق الجار المذكور إذا لم يرض ذلك ونازع فيه وقام بحقه فيه، وهذا هو الصحيح الجاري مع المشهور، وإن كان قد وقع لسحنون في أجوبته لحبيب وقاله يوسف بن يحيى أن الروايغ والدروب التي لا تنْفُذ كل ذلك مشترك منافعه بين سكانه، ليس لأحد منهم أن يحدث في ظاهر الزقاق ولا في باطنه حدث إلا باجتماع أهله ورضاهم فجعل في هذا القول شركتهم فيه كاشتراكهم في دار ليس لأحدهم أن يحدثوا فيها شيئًا لينتفع به دون شركائه إلا برضاهم، وإن كان ذلك لا يضر بهم، قال محمد بن يونس وهو خلاف المدونة، قال: وما في المدونة أصوب، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب، والشركة في الرائغة بما يطول ذكره، وحاصله أن الدار مشترك في رقبتها فلأحد الشركاء مقال فيما يحدث غيره فيها لنفسه أحدث به ضررًا أم لا، والرائغة الشركة بينهم في منفعتها متى أحدث أحدُهم فيها ما ينتفع به ولا يضر بجاره فلا كلام لجاره ولهذا الذي ذكره ابن يونس من تصويب ما في المدونة هو مذهب مالك والجماعة المذكورة معه من أصحابه وتضعيفه ما وقع لسحنون وليوسف بن يحيى. قلنا في القول الأول هو الصحيح والجاري على المشهور، وذلك بين واضح والله تعالى الموفق لا رب سواه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وكتب عبدالنور بن محمد العمراني وفقه الله وأصلح أحواله.
وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله وحده. الجواب فوقه صحيح وبه نقول وكتب موسى بن محمد بن معطى لطف الله تعال به.
[لا يجبر على إصلاح الماء والسور]
وسئل الشيخ الإمام أبوعبدالله سيدي محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله عن الماء المجلوب إن تعذر وفسد واحتاج الإصلاح، وفي المدينة
[44/8] المذكورة آبار وماء للوادي قريب منها. فهل حكم إصلاح الماء كحكم إصلاح السور؟ أم السور آكَدُ إذ لا غناء عنه؟