الصفحة 4170 من 6465

فأجاب بما نصه: الحمد لله. الجواب أن الصدقة المطلقة إذا كانت على معين مثل أن يقول مثل هذه الدار صدقة على فلان فلا اختلاف أنها له ملكًا يبيع ويهب وتورث عنه إن مات، وأما إن قيَّدها بالصفة كقوله صدقة حبس على فلان، ففي الكتاب لمالك أنه حبس مؤبد، وعنه أنها ترجع ملكًا كالعمرى. وقال مطرف لو قال مع هذا على فلان بعينه فهي عمرى، وإلا فهي حبس. واختلف في هذه الصدقة أيضًا بين مالك أنها تبتيل ولا يضر الشرط، وقال أشهب وسحنون هي حبس محرم. وقال مالك أيضًا وابن القاسم هي صدقة باطل إما بتلها أو رجعها إليه، إلا في صغير أو سيفه فيشترط له ذلك لرشده، وهو مذهبه أيضًا في العتبية على هذا الشرط، وهي كالصدقة في هذا الاختلاف. وهذا لعياض من قوله وأما إن قيدها بالصفة وذكرها ابن رشد وحصّل فيها خمسة أقوال:

أحدها: أن الصدقة لا تجوز إلا أن يشاء المتصدق أن يبطل الشرط ويمضي الصدقة فإن مات المتصدق فالمتصدق عليه [1] بطلت، وهذا قول مالك في العتبية.

والقول الثاني: أن الواهب مخير بين رد هبته أو يترك الشرك وورثته بعده ما لم ينقض أمده بموت الموهوب له فيكون ميراثًا عنه وهذا مخرج.

والقول الثالث: أن الشرط باطل وهذا مخرج أيضًا.

والقول الرابع: أن الشرط عامل والصدقة ماضية لازمة، فتكون الصدقة بين المتصدق عليه كالحبس لا يبع ولا يهب حتى يموت، فإذا مات ورث عنه

[48/8] على سبيل الميراث، وهو قول عيسى في العتبية وقول مطرف في الواضحة وهذا أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، لأن الرجل له أن يفعل في ماله ما شاء إن شاء بتله للمتصدق عليه من الآن وإن شاء أعطاه المنافع خاصة طول حياته وجعل المرجع بعد موته له يُقضى منه دينه ويرثه عنه ورثته لما له في ذلك من الغرض أن يستديم الانتفاع بما وهبه ويرى أثر صدقته عليه.

(1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: قبل المتصدق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت