فهرس الكتاب
والقول الخامس: قول سحنون أن ذلك حبسًا (كذا) على المتصدق عليه بما شرط عليه، فإذا مات المتصدق عليه على هذا القول رجع إلى المتصدق أو إلى ورثته إن كان قد مات أو إلى أقرب الناس بالمحبس على اختلاف قول مالك في المدونة فيمن حبس على معين. وأما قول المتصدق في رسم الصدقة صدقة صحيحة تامة بتلة وحبستْه على ولدها المذكور فإن لفظتها يقتضي التمليك وما نسقت به من قولها وحبستْ على ولدها يقتضي نفي الملك في الحال. وانظر ما الذي يظهر من لفظها أربعين متوالية من الآن تحبيسًا صحيحًا تامًا إذا انقضت المدة هل تكون الدار للمحبس عليه ملكًا مطلقًا أو ترجع إلى المحبس أو إلى ورثته إن مات؟ وأما بيع بنت المحبس عليه قبل انصرام الأمد فَبَيْعٌ منقوض، لأنها باعت ما لا تملك، لأن الحبس على إنسان بعينه عمرى، وإن سماها صدقة، فقيل هي له يصنع فيها ما شاء فلم ير مالك في كتاب ابن عبدالحكم وابن وهب أن يرتفع ملك المحبس على الحبس إذا حبسه على معين، إلا بيمين، وقد قال مالك فيمن قال غلامي يخدم فلانًا سنة ثم هو له وعليه دين هل يكف عنه غرماؤه إلى أمد هذه الخدمة؟ قال أرى أن لا يعدى عليه غرماؤه يبعه حتى يقضي له بتلا [1] إلا أن للغرماء إجازته إن أحبوا. ابن رشد قوله لا يعدى عليه غرماؤه يبعه حتى تنقضي السنة ويجب له بتلا يدل على أنه لو مات لكان ميراثه لسيده الذي اخدمه إياه ولو قُتِل لكانت له قيمته وقيل يباع، وإذا قلنا لا يباع فما ظنك بمسألة السؤال؟ واختلف قول مالك في المدونة في الحبس على معين إذا مات فقيل يرجع إلى
(1) يظهر أن في العبارة بترًا يتبين من ترديد ابن رشد لها بلفظ: (( ... حتى تنقضي السنة ويجب له بتلًا ) ).