فهرس الكتاب
وتقيَّد عقب الجواب بخط أبي على الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ما نصه: انظر قول الفقيه سيدي مصباح، وقد اختلف في شرط المتصدقة على حفيدها المتصدق عليه إن يحبسها عشر سنين هل تفسد به الصدقة أم لا؟ لأن ذلك يتضمن تحجير البيع هذه المدة، فيه نظرٌ لأنه أجمل في جوابه ولم يبين كيف يدخلها التحجير ولا على أي قول يدخلها، إذ قد اختلف علماؤنا في هذا الأصل هل ينتفع بها الحفيد المذكور في العشر سنين، على ملكه أو على ملك الجدة، والقولان قائمان من المدونة من كتاب الجنايات في قوله: ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنين وأوصى مع ذلك برقبته لآخر بعد الخدمة، والثلث يحمله، فقتله رجل أو قطع يده في الخدمة كان ما يجب في ذلك لمن له مرجع الرقبة، قاله مالك وأصحابه وهو أصل مذهبهم. فعلى القول بأنه إنما ينتفع بها في المدة المذكورة على ملك الجدة فمن أين يدخله التحجير، وشرطها أن يحبسها عشر سنين أفاد ما يوجبه الحكم إذ هي باقية على ملك الجدة حتى تنقضي مدة التعمير، فتنتفي علة التحجير، وعلى القول بأنه إنما ينتفع بها في العشر سنين على ملكه يصح الجواب ويدخله التحجير، ويبين ذلك ما قاله أيضًا في كتاب الوصايا في قوله: من أخدم عبده رجلًا سنين ثم هو بعد ذلك هِبَةٌ لرجل آخر فقبضه المخدوم، ثم مات السيد في الأجل، كان قبض المخدم للعبد قبضًا لنفسه وللموهوب له، وسواء كانت الخدمة والهبة معًا أو وهبة بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، فالعبد بعد الأجل للموهوب له، فهذا نص في أن المخدم إنما
[51/8] ينتفع في المدة المذكورة على ملك من له مرجع الرقبة، إذ لم كان على ملك الواهب لبطلت الهبة لعدم الحوز، وقد قيدت قبل أن أقف على جواب الشيخ أن الواجب في هذه المسألة يستدعي معرفة أربع من القواعد.
القاعدة الأولى: هل يحكم لها في العشر سنين بحكم العمرى أو بحكم الحبس؟