الصفحة 4177 من 6465

فأجاب بأن قال: لما رأيت ما وقع بين فقهاء العصر من النزاع في تحبيس الجزء المشاع، رأيت أن أودع هذا المشطور ما وقفت عليه من الروايات. فقلت مبتدئًا بحمد الله، ومُثنيًا بالصلاة على نبينا الأوَّاه. بعد أن سميته رفع النزاع في تحبيس الجزء المشاع، قال القاضي أبوالوليد الباجي في منتقاه: وإذا حبس رجل جزءًا مُشاعًا من دار أو حائط وطلب بعض الشركاء القسمة أو البيع فقال ابن الماجشون إن كان ينقسم تقاسما، فما وقع للحبس كان حبسًا وما كان لا ينقسم بيع، فما وقع للحبس اشتُري له مثل ذلك ويكون حبسًا. ووجه ذلك أن المحبس إذا حبس جزءًا مما لا ينقسم، وقد كان حق شريكه معه إن أراد البيع أن يبيع معه فليس له أن يبطل هذا الحق عليه بتحبيسه.

فرع: وإذا بيع الحبس لما ذكرناه أو لأن السلطان اشترى ذلك فأدخله في موضع أو مسجد فقد قال مالك وابن القاسم يشتري بالثمن دورًا مكانها من غير أن يقضى به عليهم، وقد قال عبدالمالك يقضى به عليهم، ولو استحق الحبس فأخذ ثمنه فليصنع به ما شاء. وقال أبوالحسن اللخمي في تبصرته: وأما جواز الحبس فإن كانت الدار تحتمل القسم جاز الحبس لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك إن كره البقاء على الشركة قاسم، وإن كانت لا تنقسم كان له أن يرد الحبس للضرر الذي يدخله عليه في ذلك، لأنه لا يقدر على البيع لجميعها، وإن فسد فيها شيء لم يجد من يصلح معه، وإن كان العلو لرجل والسفل لآخر فحبس صاحب السفل كان صاحب العلو أن يرد ذلك للضرر، فقد يسقط عنه ما يفسد سفله، ولو كان الحبس في شرك من حائط كان الجواب على ما تقدم في الدار ينظر هل تنقسم أم لا؟ وقال ابن سهل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت