الصفحة 4181 من 6465

وها هنا مسألة تتعلق بالأملاك المحبسة على بِيَع النصارى وكتب بها أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين إلى الفقيه القاضي ابن القاسم أحمد بن محمد بن ورد وغيره من فقهاء الأندلس. نصُّ كتابه - رحمه الله - من أوله إلى آخر سلامه:

من أمير المؤمنين وناصر الدين علي بن يوسف بن تاشفين، إلى الفقيه القاضي أبي القاسم أحمد بن محمد بن ورد والفقهاء المشاورين بغرناطة حرسهم الله وأمدهم بتقواه.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

كتابنا أبقاكم الله وأمدكم بتقواه، ويسَّركم لما يرضاه، وأتم عليكم عوارفه ونعماه، من حضرة مراكش حرسها الله في وقت كذا وقد خاطبنا النصارى المعاهدون المنقولون من إشبيلية الحاصلون بمكناسة الزيتون حرسها الله راغبين في أن يصل معهم من يتقرر معهم صفة بيعهم لأملاكهم لدينا إذ تخيروا ذلك عندما خبرناهم فيه، وكيف يكون إقرارهم على مراتب شريعتهم التي يقيمون عليها، هذا نص قولهم في كتابهم، ونحن نستفتيكم في هذين الفصلين فراجعونا بما توجبه السنة فيها. وكذلك أوضحوا لنا وجه العمل في الأملاك المحبسة الموقوفة على بِيَع النصارى وكنائسهم بالأندلس موفقين إن شاء الله عز وجل، وتبلغوا سلامًا كبيرًا ورحمة الله وبركاته. وكذلك ورد علينا كتاب ابننا أبي بكر أعزّه الله بتقواه مضمنًا أنَّ قومًا من النصارى المعاهدين أسلموا في إشبيلية حرسها الله وأن جماعة يسيرة من النصارى المتقدم وذكرهم فروا إلى بلاد العدوّ دمّرهم الله فتبعهم الخيل من هناك، فهلك بعضهم وسيق البعض إلى إشبيلية وسجنوا بها. فعرفونا بما توجبه السنة في النازلتين موفقين إن شاء الله تعالى. وكذلك

[57/8] ذكروا رهبانهم وأساقفتهم أنهم لا عيش لهم إلا من غلة الأحباس الموقوفة على الكنائس المذكورة، وذلك من الفصول التي يجب الفتيا فيها إن شاء الله عز وجل فيتعين الجواب على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت