فهرس الكتاب
فأجاب الفقيه الإمام الحافظ قاضي الجماعة بغرناطة أبوالقاسم أحمد بن محمد بن ورد وفقه لله في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بأن قال: الذي أقوله في الجواب، والله الموفق للصواب، مستفتحًا بالحمد لله رب العالمين، ومصليًا على رسوله محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، إن بيع النصارى المذكورين لأملاكهم بالأندلس لا يخلو أن يكون ذلك البيع الذي تخيروه يتولون عقده هناك ممَّن يريد شراء تلك الأملاك منهم أو يحالونهم بالأندلس حيث الأملاك المبيعة. فإن تولوا عقدهُ هنالك وكان المشتري قريب العهد بالرؤية لما يشتري به استغنى بذلك عن الصفة واستمر البيع دونها وجاز العقد في ذلك، وإن كان المشتري بعيد العهد بها أو لا عهد له بها البتة فإنّ بيعها يكون على الصفة، ولكن الواصف لها يكون غير بائعها. هذا إن اشترط البائع قبض الثمن أو وقع البيع مسجلًا دون إفصاح باشتراط القبض ولا إفصاح بالطواعية به إذ هو محمول على مثل هذا على الشرط ما لم تتعقبه طواعية، فإنْ تعقبته طواعية دلته على أنّ ذلك الإسجال لم يكن في معنى طواعية معنى اشتراط النقد، وإنما كان رفعًا للشرط بدليل مجرى الطواعية من بعد. وإن لم يشترط المبتاع النقد وطيع له به من بعد إسجال العقد فلا بأس أن يكون البائع في هذا الحال واصفًا.
وإنما كره وصف البائع مع اشتراط النقد وإسجال العقد خوفًا من أن يزيد في الصفة ليستجير تعجيل النقد فينتفع به ثم يخرج الأمر على غير ذلك، فيجب رد الثمن من بعد الانتفاع به، فيؤول الأمر إلى أن يكون البيع تارة بيعًا وتارة سلفًا فيعود ذلك بفساده. وإذا اختبرت العلة التي منعت في غير العقار من دفع النقد بشرط ألفيتها بعينها هي المانعة من دفعه في العقار من وصف من يتهم، وإن كان دفع النقد فيه جائزًا لما كان موقوفًا على الجواز ولم