الصفحة 4186 من 6465

وإذا بان هذا كله، فبيانه صحة قول من يقول إن الذمي له أن يبيع ما حبس ويرجع في ذلك، ولا يحكم عليه بالمنع منه، وصح أنه أصح من قول من يقول ليس له ذلك، وأما ما وقع في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم في تجويز بيع الأسقف للكنيسة وما حبس عليها، بخلاف ما وقع في سماع أصبغ من ذلك، فللناس في ذلك شروح وتأويل، والذي أقوله في ذلك على سند المذهب واستخلاص مسبوكه بضمِّ بعضه إلى بعض والذمي [1] عما هو بها أرض أنه إنما يستقيم ذلك ويصح مع وجود المحبس وعينه (كذا) فكأنه سوغ ذلك بإقراره عليه، وأما إن كان المحبس قد هلك وكان الوارث له على ما يقتضيه الوُرَّاثُ في أصل دينهم قد انقرضوا، فإن المحبس عليهم لا يجوز لهم أن يبيعوا إلا أن ينقرضوا، وإن باعوا أو فوتوا فإن للإمام أن يرد ذلك إذ الأملاك التي انقرض مُحبِّسوها وورثتهم إنما هي ميراث لبيت مال المسلمين على أصحّ القولين في الذي لا وارث له هل يرثه بيت المال أو يرثه أهلُ موداته؟ وكون ميراثه للمسلمين هو الأشهر والأصح في النظر، إذا

(1) في هامش المطبوعة الحجرية: بياض اتفقت عليه النسخ التي بأيدينا الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت