فهرس الكتاب
61/8]كانت الأحباس المذكورة لا حرمة لها حسبما تقدم بيانه، وكان لمحبسيها أن يرجعوا فيها هم ومن ورثهم، فإن انقرض الكل فإن بيت المال يلي ذلك الرجوع الذي كان لها ولا للمعترضين أن يفعلوه لأنه من ورث بيتًا فإنه يرث ما كان له أن يفعله مما شرع للموارث فعله. هذه طريقة تخريج الروايات على طريقة النظر، وهو محض الفقه في هذه المسألة، اللهم إلا أن يتعيَّن محبس لشيء من هذه الأحباس يكون حيًا الآن ويشهد بالتحبيس والملك لما حبس، ويثبت له ذلك بواجب الثبت فأنه يحكم في ذلك ويُخَيَّرُ فيه، فإن شاء أقره حبسًا على حاله أو ما أمْكَنَهُ من ذلك، وإن شاء أن يجعله لنفسه. ولا أخص بهذا هؤلاء المجلبين، بل أقول إن الحكم كان فيهم هكذا من قبل أن يجلوا. وإنما لم يشتغل الناس بهذا من قبلُ لأجل أن هذه الأحباس التي قد انقرض جميع محبسيها إما أن تكون مواضع لإقامة شريعتهم أو مَرَافِقَ لذلك. فمواقع إقامة شريعتهم مسموحٌ لهم فيها على قول من يبيح لها اتخاذ ذلك في بلادهم التي تصالحوا عليها، فتركت المسامحة هنالك لهذا، وأتبع السمح فيها بالسمح في مرافقها. هذا التأويل على من تركها بنظر فقهي. وأما من تركها الغفلة عن شبه في حجة على من يعقل (كذا) وأما هؤلاء المجلبون فقد بطلت المسامحة لهم، وقد وجبت المقاشحة معهم، ولا يخلّى لهم إلا ما يلزم الحق تخليته، وقد ارتفع بإجلائهم حكم إقرارهم الذي كان أوجب ذلك السمح لهم، ولا سيما إذا أجلوا على ذلك الوجه الذي أجلوا عليه من توقع غدرهم ونكثهم، والحمد لله الذي أراح من شرهم ولا حجة للقسيسين والرهبان فيما حكاه الكتاب الكريم عنهم من أنهم لا عيش لهم إلا من غلات ذلك إذ ليسوا بأحسن حالًا، ولا كراهية لهم من إمام مسجد استحق من يده ربع المسجد وبقي المسجد من وجب له استحقاقه فيسمع من الإمام إذا قال من أي شيء يعيش بأن يقال له يرزقك الله. هذا في فاضل من فضلاء المسلمين، فكيف في داع من دواعي الكافرين؟