فهرس الكتاب
الإنفاق على من افتقر من أهل الذمة من بيت المال]
قيل إن لهم ما لسائر أهل الذمة في هذا من أنهم إذا افتقر منهم مُفتقر
[62/8] وعجز لزمانة وهرمٍ عن الاكتساب أن ينفق عليه من بيت المال على طريق الإنعاش أو على طريق الاحتساب. وقوله في هذه الأحباس التي على هؤلاء المجليين قد ارتفع حقه في الكنائس لبعدهم عنها، وليست مما يتأتَّى قسمُها، فاستوت هي وأحباسها في هذا المعنى، ووجب أن يكون الكلُّ راجعًا إلى بيت مال المسلمين، ينظر فيه أمير المسلمين بما أراه الله، إلا في حق بقي حيًّا وثبت في تحبيسه وملكه لما حبس حسبما تقدم بَيَانُه، فله في ذلك ما تقدم ذكره. وهذه أيضًا طريقة الفقه وحقيقة العلم في هذا الفصل، وهو أشكل هذه المسائل وأغمضها وأحوجها إلى تحرير النظر ليقع النظر في عدم المقصود منه، وقد انكشف بحمد الله غطاؤه، حتى بان بتوفيق الله وحسن عونه خفاؤه.
[حكم الذين أسلموا من أهل الذمة ومرُّوا إلى أرض الكفر]
والمسألتان اللتان كتب بهما الأمير أبوبكر إلى أمير المسلمين أدام الله له التأييد والتمكين في القوم الذين أسلموا من أهل الذمة بإشبيلية، أعادها الله للإسلام، وفي الجماعة اليسيرة من النصارى الذين فروا إلى بلاد الحرب دمَّرهم اللهُ فتبعتهم الخيل من هنالك حتى أدركوا بعضهم وسيقوا إلى إشبيلية وسجنوا بها.