الصفحة 4189 من 6465

فالجواب في الذين أسلموا أن إسلامهم مقبول، وعلى ظاهره محمول، لا أعلم فيه خلافًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُم إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى ) )، يعني فيما أضمروه، إذا كان على خلاف ما أظهروه، وليس ما استشعر فيه من حالهم في إسلامهم أنه كان لخوف الجلاء الذي ألزمه سائرهم فقادح فيه ولا يغادروا لهم (كذا) أن يرجعوا عنه، ولو تحقق هذا الخوف الذي يعذر به الذمي إذا أسلم ويسوغ له الرجوع عن الإسلام إنما هو الإكراه بالظلم والباطل، على اختلاف في ذلك، هل هو عذر أم لا؟ وأما إذا خاف أن يقع به حق لازم، وكان مما يرفعه الإسلام فإنه لا عذر له فيه يمكنه

[63/8] من الرجوع عن الإسلام، فهو إذًا إسلامٌ تام كالذي وقع في أمهات كتبنا فيمن سَبَّ منهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم أنه لا يقتل إن رجع عن إسلامه، لكون الذي يطلب به حقًا واجبًا، فلا يمكن التقلب عن حق واجب إلا بإسلام صحيح، ويعذر في التقلب عن الظلم بإسلام غير صحيح. فالأول متى رجع عنه كان فيه حكم المرتدِّ. إذ لا عذر له إلا التلاعب الذي لا يعذر به. وهذا الآخر إذا رجع قبل عذره، إذ لا ملامة عليه في أن يَفِرَّ عن الظلم بالخديعة والتلاعب، وخوف الذمي من هذا الجلاء من النوع الأول إذ هو حقٌّ واجب أوجبه النظر والاجتهاد، فبعد أن تحقق أن الذمي أسلم ليعافى منه لكان إسلامه إسلامًا صحيحًا في ظاهر الحكم فكيف إذا شك في ذلك أمير المسلمين أدام الله تأييده مع إسلامهم أن يجليهم إن خاف على المسلمين من ضررهم ليس كما يجلى الذمي، ولكن كما يجلى من يتوقع شرُّه للمسلمين على قدر ما يظهر من الحال عند الاجتهاد في ذلك فهذا هو قانون المذهب في هذه المسألة وحقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت