فهرس الكتاب
وأما الذين فروا من أهل الذمة فأدركت الخيل مَن أدركت منهم وسيقوا إلى إشبيلية وسجنوا بها، فإنهم إن لم يكونوا حاربوا في وقت إدراكهم ولا دافعوا، ولا لحِقُوا بأرض العدو وبعد أن ينسبوا فيه إلى الركون معهم وفي جملتهم أو كان لهم عذر تظهر صحته فإنهم على أصل دينهم ويجلون كما يُجلى سائر صنفهم، بل هؤلاء أولى بالجلاء لما ظهر من أمرهم. هذا هو المحصل من المذهب في أهل الذمة، أنهم لا يجعلون بالخروج ناكثين إلا لمحاربة تظهر منهم، أو بأن يصيروا في جهة حربيين قَدِمُوا إلى بلاد المسلمين وإن لم يحاربوا، أو بأن يلحقوا إلى بلاد الحرب أو بموضع منها يتأتّى لهم أن يكونوا مستقرين ولا يظهر لهم مع شيء من ذلك عذر يكونون فيه معذورين وما خرج عن هذا فإنه لا يعد نكثًا ويردون إلى ذمتهم. وهذا كله إذا رشح هؤلاء الذين خرجوا لخروجهم وجهه، وأما إذا اعترفوا أنهم خرجوا ناكثين فإنهم للمسلمين بلا خلاف في ذلك، إلا ما قاله أشهب، وهو قول
[64/8] انفرد به. فهذه حقيقة المذهب في هؤلاء. وكما يسر اللهُ وأعان عليه من هذه الأجوبة عن تلك الأسئلة والحمد لله، لا إله إلا هو. وهي وإن طالت قليلًا فلمسيس الحاجة إلى بيانها ولا سيما مسألة أحباس الكنائس لغموضها وإشكالها، وهي أقربها عندي إلى أن يكون الخلاف فيها يوجب أن يكشف سرها، وتوضّح معانيها، فالمعاني الصحاح، لا تتبيَّن إلا بالإيضاح. والله الموفق لا رب غيره.
[رايس سفينة اكترى على حمل شاة فولدت]
وسئل القاضي أبوالقاسم بن ورد - رحمه الله - عن رايس اكترى على حمل مائة شاة لميورقة فأبطأه الريح حتى وضعت هل هي كالمرأة تلد في الحج أو في غيره يلزمُهُ حملها وولدها أم لا؟ نزلت.