فهرس الكتاب
فأجاب: له أن يتزوجها بعد زوج، وسواء جاء مستفتيًا أو حضرته بيِّنة. وذلك أن الطلاق على مشهور المذهب إنما يلزم باللفظ لا بالنيَّة. هذا في الطلاق المبتدأ وقد اقترنت به نية مستصحبة، فكيف باليمين بالطلاق وقد أنكرت نيته عن استرسالها واستصحابها؟ فأين هذا من ذلك عند من يميزها هنالك؟ وقد وقع في كتاب محمد: مَن قال لامرأته طالق وكان على أن يقول ثلاثًا أو البتة ثم سكت عن ذلك في يمين أو غير يمين، فلا يلزمه الثلاث حتى يريد بقوله أنت طالق أو يريد بتلك الكلمة البتة. وهذا هو لباب المذهب في هذا الباب، وفيه دليل على ما وقع به الجواب، والله الموفق للصواب.
[67/8] [بيع النِّمسِ للاصطياد]
وسئل رحمه الله عن بيع النِّمس للاصطياد، هل هو كالهر أو يجعل من جملة السباع؟
فأجاب بأن قال: النمس يأخذ شبهًا من الكلاب ومن الهرِّ ومن السباع فيما تقتضيه أحكام الكل، إلا أنه أقرب شبهاّ للهر في المعنى فبيعُه عندي جائز كبيع الهر وبالله التوفيق.
[ورثة مقارض ادَّعوا تلف المال بعد موته]
وسئل رحمه الله عن ورثة مقارض ادّعوا تلف المال بعد موته، هل يقومون مقام موروثهم إذا كانوا أمناء ثقاة؟
فأجاب: نعم يقومون مقامه، وسواء تصرفوا فيه بعد أن حكم لهم أو من قبل الحكم وهم مشهورو الأمانة، اللهم إلا أن تكون أمانتهم غير مشهورة فتصرفوا في المال قبل ثبوتها، ثم ثبت من بعد فإنهم يضمنون ما كان من قبل، وهذا كله في ضمان التصريف وأما ضمان التوقيف، أعني توقيف المال عندهم ريثما ينظر في أمره، فادعوا تلفه من خلال ذلك [1] كيفما كانوا، وبالله تعالى التوفيق.
[من جرح جرحًا فاحشًا ودُمِّي عليه، هل يلزمه القيد أو السجن فقط؟]
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: (( لعله: وقف ) ). وربما كان الأصل: لم يضمنوا كيفما كانوا.