فهرس الكتاب
وسئل عمن جرح جرحًا فاحشًا فادعى على رجل وثبتت التدمية بوجه جائز، هل يلزمه القيد؟ أو لا يلزمه سوى السجن حتى يموت المُدمِي؟ أو ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام على قدر ما يرى من ذنب المدَّعَى عليه وشناعة الجرح؟
فأجاب: أما [1] يختص بحكم التدمية (كذا) فالقيد إنما يلزم فيها على
[68/8] مشهور ما جرى به العمل، مع ما يعضد ذلك من النظر إذا مات المُدمي لا من قبل ذلك، بل يجتزئ من قبل ذلك بالسجن. بل إن للسلطان في ذلك اجتهادًا من قبل، فقد يُقيد المدمي إما لما ذكرته أو لما يعلم من عورة السجن التي يُخاف معها فراره، أو لغير ذلك مما يراه ويجتهد فيه على ما يوجبه النظر ويقتضيه وبالله التوفيق.
[إنكار المؤلف وضع أمراء المغرب السلاسل في أعناق الجناة]
قلت: الشائع الذائع من فعل أمراء المغرب أيدهم الله جعل السلاسل في أعناق الجُناة في المحلة وحالة سَوْقِهم للنظر في جرائمهم بين يدي الأمراء والفقهاء، وهو منكر عظيم يجب تغييره. وقد أشرتُ بذلك مرَّة، فاحتج عليّ باتصال العمل بذلك مع شهادة العلماء الأكابر الجلة لذلك، ولا نكير، فأمسكت، فأنت ترى هذا الاحتجاج الركيك الساقط!
وقد سئل الفقيه الإمام أبوعبدالله بن عرفة - رحمه الله - عند تفسيره لقوله سبحانه: {إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ} ، فقيل له على مذهب مالك القائل بجواز القياس على فعل الله، هل يؤخذ من الآية جواز فعل مثل هذا في العقوبات؟ فقال: لا يؤخذ منها ذلك، لأن هذه عقوبة أخروية، وتلك عقوبة دنيوية، فقيل له: إن المشارقة يفعلونه. فقال: أخطئوا غاية الخطأ. ولم يذكر المالكية هذا إلا في اعتقال المحبوس للقتل أنه يجعل القيد من الحديد في رجليه خيفة أن يهرب، وأما عنقه فلا يجعل فيه شيء. وقد كان بعض القضاة فعله قبل هذا وجُهِّل في ذلك. انتهى.
[هروب عبيد نصارى في قارب رجل]
(1) في نسخة: إنما.