الصفحة 4204 من 6465

وسئل الفقيه أبوالضياء مصباح عن رجل له رمكة وهب منها الربع لرجل، ثم باع الربع الثاني من رجل آخر وبقي بيده النصف الآخر، ثم إن مالك النصف دعا إلى البيع صفقة، فهل يجبر الشريكان على البيع صفقة اتباعًا لما تدل عليه مسائل المدونة؟ فمن ذلك قوله في المدونة في كتاب التفليس: ولا يجوز لأحد الشريكين في العبد أن يأذن له في التجارة دون صاحبه، وكذلك قسمة ماله لا يلزم ذلك من أبى منهما لأنه ينقصُ العبد. ومن دعا منهما إلى بيعه فذلك له، ومن ذلك قوله في الشفعة: ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم فأراد بيع حصته قيل لشريكه بع معه أو خُذ بما يعطى، ومن ذلك قوله في كتاب القسم: وإذا دعا أحد الشريكين إلى قسمة ثوب بينهما ما لم يقسم، وقيل لهما تقاوماهُ فيما بينكما أو بيعاه، ومن ذلك أيضًا قوله وإذا دعا أحد الأشراك إلى قسمة ما ينقسم من ربع وحيوان أو عرض المسألة إلى آخرها لم يفصل في هذه المسائل بين ما يراد للتجارة وما يراد للقنية، ولا بين ما اشتراه الأشراك جملة وفي صفقة أم لا؟ أو لا يجبر الشريكان على البيع صفقة إذا لم يكن مدخلهما واحدًا بأيّ وجه كان على ما ذهب إليه الأشياخ في تأويل المسألة.

وقال بعض أصحابنا ممن تكلمنا معه في عين المسألة إن الأصيل إذا دعا إلى البيع صفقة أجبر الداخلان على البيع معه. وإن دعا الداخلان إلى البيع صفقة لم يجبر الأصيل على البيع، وذلك والله أعلم تحكم منهم، فلم يتمسكوا بظاهر المدونة لأنها تدل على البيع صفقة دعا إلى ذلك الأصيل أو الدخيل، ولا بما ذكره عياض عن مسألة المدونة لأن ذلك يدل على عدم البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت