فهرس الكتاب
فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ودعا صاحب النصف في الرمكة إلى البيع فلا يجبر الشريكان المذكوران على البيع معه، لاختلاف مدخلهم في الرمكة المذكورة. وهذا هو المعروف من المذهب. وما وقع في المدونة مِمَّا أشرتم إليه فقد تأول الأشياخ ظاهرها وقالوا إنما ذلك فيما كان مدخل الشريكين فيه سواء بميراث أو هبة، وكان بيع الجملة للثمن، فإن كان بيع الجزء لا ينقص عن ثمن الجملة أو كان بيع الجزء أنفق، قال ابن (كذا) رحمه الله كدور الغلة والحوانيت والفناديق فلا يجبر الشريك الآبي على البيع، لأنه لا يضر بالداعي إلى البيع شيئًا وكان شراؤهما للقنية، فإن كانت للتجارة لا يجبر من أبى لمن دعا حتى تأتي أسواق تلك السلعة لأنهما على ذلك دخلا. هذه الشروط الثلاثة يجبر من أبَى لمن دعا إليه وإن اختلف، وعليه خرج اللخميّ رحمه الله أحد قولي مالك رحمه الله بوجوب الشفعة فما ينقسم خوفًا أن يدعو المشتري إلى القسم كانت خوف أن يدعوه إلى البيع أوجب، لأن البيع تفويت وليست القسمة بتفويت وأما ما أشرتم إليه عن بعض الناس أنه يجر الأصيل الدخيل ولا يجبر الدخيل الأصيل، فمحمول عندي ولم أقف عليه فيما دخلوا فيه مدخلًا واحدًا ثم باع أحدهم حصته ولم يدع بقيتهم إلى البيع معه. فها هنا إن دعا إلى البيع الداخل فلا يجبر شركاء بائعه على البيع معه على المعروف، ولْيَبِع وحده كما اشترى وحده، وليس له أن يطلب الفضل في نصيبه بتفويت نصيب شريكه. وإن دعا إلى البيع بقيةُ الأشراك جبر الداخل على البيع، لأن ذلك كان يجب له يُعقد الشركة وليس إسقاط الأول لحقه في البيع جملة فالذي يسقط