فهرس الكتاب
وسئل القاضي أبوعلي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله عن رجل اشترى حظًا شائعًا في جنان وبقي على ملكه نحوًا من عام، ثم عن بعض الشركاء ادعى العيب وطلب المشتري المذكور الأخذ بالشفعة فشفعة في الحظ المذكور، ثم بعد خمسة أيام ظهر أن الشفيع باع الحظ المذكور بزيادة على الثمن المذكور. فهل يفسخ البيع ويعود الحظ المستشفع إلى مالكه أوَّلًا أم لا؟ وهل يكلف المستشفع البيِّنة على أن الشفيع إنما شفع لغيره؟ أو يكفي في ذلك قربُ التاريخين لأن بينهما خمسة أيام؟ وزعم الشفيع أنه باع بحكم الصفقة وبيده رسم بيع الحظ المذكور وحده.
فأجاب: الجواب والله تعالى يوفق للصواب بفضله، أن مالكًا قال في رجل باع شقصًا من دار وشريكه مفلس فيقول له رجل من الناس خذ بالشفعة وأنا أربحك، فأخذ بالشفعة فسلم إليه بالشفعة فيعطيه الذي أربحه، فيظهر هذا على أنه أخذها لغيره وبقي بدله ويقول لم يكن لي شيء وقال لي هذا الرجل خذه ولك كذا. فقال مالك: أما أصل البيع فلا يجوز، ولكن من أين يعلم هذا أنه قال له ذلك؟ فقيل له يقر له به صاحب الشفعة، فقال ليس
[84/8] إقراره بشيء ولا يفيد، ولكن لو ثبت ذلك ببيِّنة أو أمر ثابت رأيت أن يَرُدَّ [1] إلى المشتري، لأنه إنما أخذ بالشفعة لغيره، ولكن كيف يعلم هذا؟ ولكن إذا علم رد.
(1) بياض بالأصل.