الصفحة 4210 من 6465

قال ابن رشد: هذا كما قال إنه ليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة لغيره، لأن الحق إنما هو له لرفع الضرر عن نفسه، فقيل ضرر الأشراك، وقيل ضرر القسمة. وكذلك ليس له أن يأخذ المبيع. وقد قالوا في المديان أيأخذ بالشفعة فتباح لغرمائه. وفي هذا نظرٌ لأنه إنما يأخذ للبيع، وقد استحسن أشهب أن لا يكون ذلك انتهى قول ابن رشد. قال في الكتاب: ومن ابتاع شقصًا فيه فضل فقام غرماؤه في فلسه أو موته، فللشفيع إن قام أخذ الشقص دونهم. وإن ترك من أحاط الدين بما له القيام بشفعته فليس لغرمائه أخذها ولا أن يجبروه على أخذها، وذلك إليه أخذ أو سلَّم.

قال عياض: لم يجز في الكتاب أن يأخذ بالشفعة لغيره ولا بيعها ليربح فيها. وقال في المديان يأخذ بالشفعة وهو في المعنى مبتاع لغرمائه فهي مخالفة لهذا، ولهذا منع ذلك أشهب. وفي المدونة: وإذا ابْتِيع شقص من دار وأتى شفيعها فأراد أن يأخذ بالشفعة لغيره أنه ليس له ذلك، وهذا هو الصحيح. وهو يَرُدُّ قوله فيمن استشفع وعليه غرماء، ذلك للبيع والتاريخُ قريب جدًّا. ولا شك أن البيع في القرب دليل أنه لم يأخذها لنفسه، تشهد لهذا مسائل في المذهب، منها فيمن باع سلعة ثم استقال منها فقال له المشتري أخاف أن تكون تريد بيعها واتبح [1] فيها، وقال له البائع إنما هو أردها لنفسي، فيقيله ثم يبيع تلك. فقال إذا علم أنه استقال منها ليبيعها فأرى بيعه غير جائز وأراه يُنقض، وإن كان على غير ذلك ثم بَدَا لَهُ في بيعها أو طال أزمانها ثم باعها أرَى بيعه جائزًا. قال: ومثل ذلك رجل سأل امرأته أن تضع عنه صداقها، فقالت أخافها إن وضعته أن تطلقني، فقال ما أفعل، فتضع

[85/8] صداقها ثم يطلقها، قال مالك أرى أن ترجع عليه بما وضعت. ولو طال الزمان ثم طلق فلا أرى لها شيئًا.

(1) كذا، وفي نسخة: وأربحت، ولعل الصواب: والربح فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت