فهرس الكتاب
قال ابن رشد: إن البيع ينقض إذا علم سلعته أنه استقاله فيها ليبيعها صحيح، لأنه إنما أقاله على أن لا يبيعها، فإن باعها نقض البيع فيها فردت إليه سلعته. ويستدل على أنه إنما استقال فيها ليبيعها [1] إياها بقرب ذلك. وإذا نقض البيع فيها انتقضت الإقالة وردَّت إلى المقيل. وإنما سقت مسألة المرأة ومسألة السلعة لأبين لك القرب. وقوله في الشفعة وإذا علم ردّ، وفي المدونة مثله.
قال ابن زرب إن أراد بعد الرد الأخذ لنفسه وقال الآن [2] آخذُ لنفسي لم يجز له، لأنه إنما أخذها لغيره، فكأنه أسقطها لنفسه انتهى.
[جريان العمل بالشفعة في الثمار الخريفية دون الصيفية]
وسئل سيدي عبدالله العبدوسي عن الشفعة في الثمار الصيفية والخريفية هل فيها شفعة أم لا؟ لأنها إنما تشترى للبيع، والشفيع إذا شفع ليبيع لا شفعة له. وإذا قلتم بأن الشفيع لا يشفع ليبيع، فهل يبيع ما في رؤوس الأشجار برمته قائمًا قبل قطعه كما اشتراه؟ أو مطلق البيع ولو بعد قطعه مجزئًا يومًا يومًا؟ وهل في حب الزيتون شفعة أم لا؟ لأن الغالب أخذه ليباع زيته بعد عصره أم لا؟
فأجاب: متى علم أن المشتري لا يقدر على أكل الثمار ولا على ادخارها، بل يأكل البعض ويبيع البعض، كالفاكهة الصيفية معلوم أنها لا تدخر، وكذا الخريفية إذا كان يبيعُها ولا يدخرها فلا شفعة فيها، بهذا جرى العمل من زمن سيدي عيسى بن علال إلى الآن. وهذا معنى قولهم إذا كان يبيع ولا [3] وقال آخرون معنى ذلك ما دامت في أشجارها وباعها كذلك،
[86/8] ونصوصهم تدل على هذا. وكذلك حكم حب الزيتون، والشفعة فيها واجبة، لأنه لا يبيعه في الوقت. قيل وأصحابنا الفاسيون مخالفون له عملًا بفتوى شيخهم بأن الشفعة فيها إذا كان المشفوع منها يراد للبيع.
(1) بياض بالأصل.
(2) في نسخة: أنا.
(3) بياض بالأصل، ولعل الكلمة الساقطة هي (( يدّخر (( .