الصفحة 4212 من 6465

وأجاب عنها شيخ شيوخنا أبوعبدالله سيدي محمد بن مرزوق بما نصه: اختلف في الشفعة في الثمار فأوجبها مالك فيها في المدونة استحسانًا، وقال ما علمت مَنْ قاله قبلي. وفي العتبية أيضًا من سماع ابن القاسم: وشرط في المدونة كون الأصل للشريكين أو بأيديهما بمساقاة أو حبس، وأوجبها أشهب ولم يشترط ذلك. وله في مكان آخر ما ظاهرهُ اشتراطُهُ. ومنعه ابن الماجشون. وعلى الأول لا فرق بين الصيفية وغيرها لأنها ثمار، وذلك كله إذا لم تجذ ويتزايد الأصل. وإذا وجبت في المقاتي، ومعلوم أنها لا تُدَّخر وتباع كما وصفت لأنها ثمار، فكيف بغيرها؟ قال في النوادر: قال ابن القاسم عن مالك: وفي ثمار العنب الشفعة. قال ابن القاسم: والمقاتي عندي كالأصول، فيها الشفعة لأنها ثمرة، ولا أرى في البقول شفعة. انتهى.

قلت: إنما لم يرها في البقول لأنها لا تباع إلا بعد تمكن النفع بها جملة، فكان كجذاذها، ولذلك لم تكن فيها جائحة على ما فيه من الخلاف. ولا يبعد تخريج الخلاف فيها من خلاف الجائحة، وقد يفرَّق بينهما بمعنى آخر ليس من غرضنا هنا.

ووجه منعه أنَّه وَجْهٌ من العينة المحرمة. وهذا كله تفريع على القول بجواز بيع الثمار في رؤوس الشجر. وقد لا يجوز بناء على أنه من تلقى السلع المنهي عنه أولًا، وللشفيع بيعها كما وصفت، أو جملة بعد أن يكون أخذه لنفسه، لا بنية أن يأخذه لغيره ولا غرض له هو فيها إلا مجرد إيصال النصيب لغيره. وهو معنى قوله في المدونة: ولا يجوز. هذا نص التهذيب. ونص الأمّ: وله ( ) [1] دينار ربحًا أربحك فيها، وهذا بيِّنٌ.

(1) بياض بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت