الصفحة 4213 من 6465

87/8]ووجه منعه أنه من العينة المحرمة. ويظهر من كلام اللخمي وابن رشد أنّ الأخذ للبيع ممتنعٌ مطلقًا إلا أن اللخمي حكى فيه خلافًا. ومسألة أخذ المفلس بالشفعة على ما في المدونة وغيرها تدل على الجواز ويشهد لما ذكرته أن أخذ المفلس وإن كان للبيع لكنه لمنفعة نفسه في أداء الدين أو نقصه عنه، ومن هنا كان قول ابن رشد فيه نظر ضعيفًا، لأنه يوهم أن الأخذ للبيع ممتنع مطلقًا ولو كان لمنفعة الشفيع، وهذا باطل، لاستلزامه أن الشفيع لا يأخذ إلا للاقتناء لا للبيع ولو احتاج إليه يومًا ما. وهذا الكلام باطل لأنه لو صح لكان الأخذ بالشفعة حرامًا، لأنه من البيع والشرط المناقض لمقتضى عقد البيع الذي هو صِحَّة التصرف المطلق، وهذا تحجير لأنه بيع على أن لا يبيع، والشفعة بيع اتفاقًا. وفي الزيتون الشفعة، ولا يبعدُ جريان الخلاف فيه من خلاف ثبوت الجائحة فيه، وتقريره يطول.

[تنازع المشتري والشفيع في مقدار الثمن]

وسئل سيدي محمد ابن مرزوق عمن اشترى شقصًا فيه الشفعة بمائة مثقال مثلًا، ودفع المائة المذكورة بمعاينة شهود الشراء، إلا أن الشهود لم يحضروا صفقة البيع وعقده، وإنما أشهدوهم وأقروا عندهم بأن الشراء كان بمائة وأحضراها وعاين الشهود قبض البائع لها. ثم إن الشفيع أراد الأخذ بالشفعة واستكثر الثمن وادَّعى أن البيع إنما كان بخمسين، وإنما فعلا ما فعلا تحيلًا لقطع الشفعة بما عاين العدول وقد رد له المشتري الزائد على الخمسين. فهل القول قول الشفيع أم المشتري؟ وهل تجب اليمين أم لا؟ أم يفرق في ذلك بين المتهم وغيره؟

وعن رجل اشترى شقصًا له شفيع بمائة مثلًا وثمنه خمسون، ثم إنه دفع المائة المسماة عروضًا زيتًا وغيره، كأن يدفع عشرة قناطير زيتًا عن المائة المذكورة، وجعلا قيمة القنطار من الزيت عشرة دنانير مثلًا، وإنما قيمته في ذلك الوقت خمسة دنانير خاصة. فهل يأخذ الشفيع بالمائة؟ أو بالعشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت