فهرس الكتاب
فأجاب رحمه الله بقوله: أما مسألة مشتري الشقص من تنازع المشتري والشفيع في مقدار الثمن المنصوصة في المدونة والعتبية وغيرهما من الدواوين، والقول فيها قول المشتري لأنه المدعى عليه على ما أُصِّل في الكتابين، إلا أن يأتي بما لا يشبه إلى آخر ما ذكر فيها، فلتنظر فيهما وفي غيرهما. واليمين فيها مع تحقيق الدعوى متفق عليها، ومع التهمة مختلف فيها، والراجح عندي في هذا الوقت اليمين مطلقًا. ومسألة بيع المائة بالزيت قريبة من مسألة الاختلاف، والأخذ بالشفعة إنما هو بمائة مثقال لا بالزيت إلا أن يشترطها عند العقد أنه إنما يأخذ في المائة زيتًا كذا فلا يكون الأخذ إلا به، كما قال في كتاب الصرف من المدونة، لأن مالكًا إنما ينظر إلى فعلهما لا إلى قولهما لكن مع الشرط، وأما بدونه إنما أخذ الزيت عن المائة بعد العقد فإنما يأخذ بالمائة كما قال ابن محرز المازري في مسألة كتاب الصرف، وهو في المبسوط، ويكون حينئذٍ كمسألة كتاب الاستحقاق من المدونة فيمن باع بالعين وأخذ العرض فاستحق يرجع بالعين، لأنه بيع ثان. وليس هذا كمسائل المرابحة إذا أخذ خلاف ما عُقد عليه، لأن لها أحكامًا تخصها فلا يلحق بها غيرها. وحكم اليمين في هذه إن اتُّهِمَا على قطع الشفعة حكمه في التي قبلها. والواهب بعد التراكن إن قصد الرفق بالمشتري في التوفير عليه لم يدخل في مقتضى النهي لأن ضرر البائع في عدم البيع أخف من ضرر إخراج المشتري ماله غالبًا، لا سيما في حق قليل الدراهم. وأخف الضَّرَرَيْن يُرْتَكَبُ عند تَعَارُضهمَا، كما في الحديث. ويشبه هذا إذا وجد الأب من يرضع ولده مَجَّانًا وهو موسرٌ، هل يكون له ذلك ولا يعطى أجرةً أو لا؟ قولان. وإن قصد الواهب الضرر بالبائع لحسد أو عداوة أو نحوهما دخل
[89/8] بالقياس المساوي المعنى، والله أعلم. وكتب عبيدالله محمد بن أحمد ابن مرزوق. لطف الله به.
[هل طلب التولية مبطلٌ للشفعة؟]