فهرس الكتاب
فأجاب: القول قول المشتري مع يمينه، لكن من حجته هنا أن يقول أخاف إن حلفت على المائة ألا يشفع إذ هو مخيَّر في الشفعة وعدمها فتذهب يميني باطلًا، فلا أحلف حتى يشهد على نفسه بالأخذ بالشفعة. وكذلك من قام له شاهد واحد بمال هل يحلف قبل الإعذار إلى المشهود عليه أم لا؟ والحق أن من حق القائم بشهادته لا يحلف حتى يعذر إلى المشهود عليه في الشاهد، لاحتمال أن يجرحه فتذهب يمينه باطلًا، وهذا من حق الطالب. فلو أراد أن يحلف قبل الإعذار كان له ذلك لأنه حقٌّ له لا حق عليه. وكذلك من قام يطلب حقًا على غريم وله عليه بيِّنة فادعى عليه الغريم القضاء والهبة أو نحو ذلك. فمن حجة الطالب أن يقول لا أحلف هذه اليمين حتى يحضر المال مخافة أن يثبت العدم، فتكون يميني لا فائدة لها، أو تُشهد على نفسك بالملأ بحيث لا تقبل منه بيِّنة العدم إذا أتى بها. وكذلك إذا قام عليه بمال فأنكره فتوجهت اليمين وقلبها على المدعي فمن حقه أن لا يحلف حتى يثبت المال ويشهد له أنه مليء. وكذلك من قام بعقد دين فمن حقه ألا يحلف يمين القضاء حتى يثبت له مالًا يقتضيه منه، مخافة ألا يثبت فيعجز عن ذلك فتذهب يمينه باطلًا. وكذلك المملكة على الطوع تقضي بالثلاث فيناكرها في المجلس ويقول إنما أردت واحدة فيحلف على ذلك مهما أراد مراجعتها إن كانت قبل البناء، ورجعتها إن كانت قد دخل بها، ولا يتعجل اليمين الآن، إذ قد لا يراجعها فتضيع يمينه.
وحاصله: كل يمين يتوقع عدم إفادتها للحالف فله أن يقف عنها حتى تتحقق لها فائدتها.
[هل قسم الغلة مسقط للشفعة؟]
وسئل الشيخ سيدي أبوالحسن الصغير عمن اشترى نصيبًا من جنان فوجبت الشفعة للشفيع، فبقي المشتري مع الشفيع يدخل ويخرج مُدَّةً حتى
[96/8] قاسمه الثمار بعد يبسها وقام بعد ذلك يطلب الشفعة.